رغم تسارع وتيرة اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي إلا أن 73% من الشركات تعاني في معالجة بيانات الذكاء الاصطناعي، مما يؤكد الحاجة الملحة لأنظمة بيانات موحدة ومُدارة عبر البيئات الهجينة
كتب : امير طه
كشفت شركة "كلاوديرا"، و التي تمكّن الذكاء الاصطناعي من الوصول إلى البيانات أينما كانت، عن نتائج دراسة عالمية حديثة أجرتها "خدمات التحليل لـ هارفارد بزنس ريفيو" بالتعاون مع كلاوديرا. وكشفت الدراسة أنه على الرغم من إدراك المؤسسات للإمكانات التحويلية الهائلة للذكاء الاصطناعي، إلا أن أغلبها لا يزال غير مستعد لتطبيقه عملياً بسبب التحديات المستمرة المتعلقة بجاهزية البيانات.
وفي منطقة الشرق الأوسط، حيث تقود الحكومات والشركات حراكاً متسارعاً لتبني الذكاء الاصطناعي كركيزة أساسية في أجندات التحول الرقمي، تبدو الفجوة بين الطموح والواقع التشغيلي (الجاهزية) أكثر وضوحاً. فعلى الرغم من الاستثمارات الضخمة في هذه التقنيات، لا تزال العديد من المؤسسات تواجه عوائق تتمثل في تشتت أنظمة البيانات، وتحديات الحوكمة، ونقص المهارات، مما يبطئ من وتيرة تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي إلى أثر تشغيلي ملموس.
استند التقرير الذي حمل عنوان "تبسيط التعقيدات المتعلقة بجاهزية بيانات الذكاء الاصطناعي"، إلى استطلاع آراء أكثر من 230 من قراء مجلة "هارفارد بزنس ريفيو" وصناع القرار في أكتوبر 2025. وأظهرت النتائج خللاً واضحاً في مسار تقدم الذكاء الاصطناعي المؤسسي؛ فبينما تسارع الشركات خطاها في مبادرات الذكاء الاصطناعي، تظل البنى التحتية للبيانات عاجزة عن مواكبة هذا الزخم. وأشار 7% فقط من المشاركين إلى أن بيانات مؤسساتهم جاهزة تماماً لتبني الذكاء الاصطناعي، بينما أفاد 27% بأن بياناتهم تفتقر للجاهزية الكافية أو غير جاهزة على الإطلاق،
أزمة الثقة في جودة البيانات
على الرغم من التجارب واسعة النطاق في مجال الذكاء الاصطناعي، تظل القضايا الجوهرية للبيانات عائقاً أساسياً. حيث أكد 73% من المشاركين ضرورة أن تمنح مؤسساتهم أولوية قصوى لجودة بيانات الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر مما هو ممارس حالياً، كما اعتبرت النسبة ذاتها أن مؤسساتهم تواجه تحديات في معالجة البيانات وتجهيزها للذكاء الاصطناعي.
وحدد التقرير أبرز العقبات التي تواجه تجهيز البيانات في:
-
البيانات المنعزلة وصعوبة دمج المصادر المتعددة (56%).
-
غياب استراتيجية واضحة للبيانات (44%).
-
مشكلات جودة البيانات والتحيز (41%).
-
القيود التنظيمية والتشريعية على استخدام البيانات (34%).
القيادات تطالب باستراتيجية شاملة
تدرك القيادات المؤسسية اليوم أن الذكاء الاصطناعي لم يعد "مشروعاً مستقبلياً" بل ضرورة تشغيلية راهنة. ومع ذلك، لا تزال معظم المؤسسات في طور صياغة الأسس المطلوبة لتوسيع نطاق هذه التقنيات بمسؤولية وفعالية.
-
بينما تمتلك 23% فقط من المؤسسات استراتيجية بيانات معتمدة لتبني الذكاء الاصطناعي، فإن 53% منها تعمل حالياً على تطوير واحدة.
-
تتصدر "حماية البيانات الحساسة والخصوصية" (59%)، و"جودة البيانات" (46%)، و"حوكمة البيانات" (41%) قائمة المكونات الأكثر حيوية في هذه الاستراتيجيات.
وخلص التقرير إلى أن الابتكار قد يتصدر العناوين الإخبارية، إلا أن الميزة التنافسية المستدامة تعتمد على بنى بيانات حديثة ومحكومة قادرة على العمل بسلاسة عبر بيئات الحوسبة السحابية المتعددة، ومراكز البيانات، والحوسبة الطرفية، والبيئات الهجينة.
بالتزامن مع ذلك، تتزايد التوقعات تجاه "الذكاء الاصطناعي الوكيل " (Agentic AI)، مما يعكس تحولاً من مرحلة التجريب إلى إعادة صياغة العمليات التشغيلية.
-
يتوقع 65% من المشاركين أن يتم تعزيز أو استبدال العديد من العمليات التجارية لمؤسساتهم بالذكاء الاصطناعي الوكيل خلال العامين القادمين.
-
يعتقد 47% أن "الذكاء الاصطناعي الوكيل" قادر على حل مشكلات جودة البيانات في مؤسساتهم.








