احتفلت شركة أبل بمرور 50 عاماً على تأسيسها، في لحظة فارقة بتاريخ عملاق التكنولوجيا الأميركي، وسط تساؤلات متزايدة حول موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي الذي يزداد اشتعالاً.
وخلال احتفالية أقيمت في مقر الشركة "أبل بارك"، قرع الرئيس التنفيذي تيم كوك جرس افتتاح بورصة ناسداك، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة في مسيرة الشركة التي صنعت ثورة الهواتف الذكية عبر آيفون.
تأخر مكلف في سباق الذكاء الاصطناعي
رغم ريادتها التاريخية، تشير آراء خبراء ومسؤولين سابقين إلى أن "أبل" أهدرت تقدماً بنحو خمس سنوات في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد الطفرة التي انطلقت مع إطلاق تشات جي بي تي من "OpenAI" في 2022.
فبينما كانت شركات مثل "غوغل" و"ميتا" تبني نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة وتستثمر مليارات الدولارات، فضّلت "أبل" التركيز على أجهزتها وحماية خصوصية المستخدمين، وهو ما وضعها في موقع متأخر نسبياً في سباق الذكاء التوليدي، بحسب تقرير نشرته شبكة "سي إن بي سي" واطلعت عليه "العربية Business".
شراكة مثيرة للجدل مع "غوغل"
في خطوة غير معتادة، أبرمت "أبل" اتفاقاً مع "غوغل" لاستخدام نموذج جيميناي داخل مساعدها الصوتي Siri، في محاولة لإعادة إحياء الخدمة التي فقدت بريقها خلال السنوات الماضية.
وتثير هذه الخطوة مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات، وهي القيمة التي طالما تباهت بها "أبل" منذ عهد مؤسسها ستيف جوبز، إذ يخشى محللون من أن تؤدي هذه الشراكة إلى منح "غوغل" ميزة إضافية في تطوير خوارزمياتها.
Siri.. فرصة ضائعة
عند إطلاقه في 2011، سبق Siri منافسين مثل أليكسا من "أمازون" وGoogle Assistant، ما منح "أبل" أفضلية واضحة.
لكن هذه الأفضلية لم تُستغل بالشكل الكافي، وفقاً لعدد من المطلعين، حيث بقيت قدرات Siri محدودة مقارنة بالمنافسين، رغم التطورات التقنية الكبيرة في مجال التعرف على الصوت.
مفترق طرق حاسم
يرى خبراء أن "أبل" تقف اليوم عند مفترق طرق، إذ بات عليها تطوير مساعد ذكي قادر على المنافسة، أو المخاطرة بفقدان السيطرة على مستقبل أجهزتها.
وفي هذا السياق، أطلقت الشركة منظومة Apple Intelligence التي تضم أدوات لتوليد الصور وإعادة كتابة النصوص وتلخيص الإشعارات، إلى جانب تكامل مع تشات جي بي تي، إلا أن ردود فعل المستخدمين لا تزال متباينة.
رهان "أبل": الذكاء الاصطناعي على الجهاز
على عكس منافسيها، تراهن "أبل" على نقل قدرات الذكاء الاصطناعي إلى داخل الأجهزة نفسها، بدلاً من الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية.
وتعتقد الشركة أن هذا التوجه سيحافظ على خصوصية المستخدمين، خاصة مع تطوير شرائحها الخاصة القادرة على تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي محلياً.
تهديدات من خارج الصندوق
في المقابل، تبرز تحديات جديدة، أبرزها تحركات "OpenAI" التي استعانت بالمصمم الشهير جوني إيف لتطوير أجهزة ذكاء اصطناعي قد لا تعتمد على الشاشات، ما يهدد مفهوم الهاتف الذكي التقليدي.
ورغم فشل بعض المحاولات السابقة في هذا الاتجاه، يرى خبراء أن الفكرة قد تنجح مستقبلاً مع تطور التكنولوجيا.
هل لا تزال "أبل" قادرة على المنافسة؟
ورغم التحديات، يتفق كثيرون على أن "أبل" لا تزال تمتلك أوراق قوة مهمة، أبرزها قاعدة مستخدمين ضخمة، وتكامل أجهزتها، وخبرتها في تصميم الشرائح.
ومع توجه الذكاء الاصطناعي تدريجياً للعمل على الأجهزة نفسها، قد تجد الشركة فرصة للعودة إلى الصدارة، مستفيدة من فلسفتها القائمة على الخصوصية وتجربة المستخدم.
وبينما تراهن وول ستريت على نجاح "أبل" في هذه المرحلة، يبقى السؤال: هل تنجح الشركة في استعادة زمام المبادرة، أم أن سباق الذكاء الاصطناعي سيعيد رسم خريطة عمالقة التكنولوجيا؟








