الصين تطور روبوتات تكتشف الثغرات الامنيه

  • تعمل شركة مونشوت الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي على الحد من قدرات الاختراق الإلكتروني في أحدث نماذجها، قبل إتاحته للمطورين، في خطوة تعكس معضلة متنامية تواجه القطاع: كيف يمكن تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قوة من دون تسهيل تنفيذ الهجمات السيبرانية؟

    وأعلنت الشركة في 24 أكتوبر عن نموذج Kimi K3.1 Pro، واصفة إياه بأنه نموذج متقدم مفتوح الأوزان، يضم نحو 3 تريليونات معلمة.

    وعلى عكس خدمات الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تعمل بالكامل عبر خوادم الشركات المزودة للخدمة، تتيح النماذج مفتوحة الأوزان للمطورين تنزيل ملفات النموذج الأساسية وتشغيلها على أنظمتهم الخاصة، فضلًا عن تعديل طريقة عملها.

    وقالت "مونشوت" إنها أزالت البيانات المرتبطة بالأمن السيبراني من مجموعة بيانات التدريب وبيئات التعلم المعزز الخاصة بالنموذج، بهدف تقليص قدرته على تنفيذ العمليات الهجومية في الفضاء الإلكتروني، مع الحفاظ على إمكاناته العامة في كتابة الأكواد البرمجية، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".

     

    وتعتزم الشركة إتاحة أوزان النموذج في 4 نوفمبر، بما يفتح المجال أمام شريحة أوسع من المطورين لاستخدامه وفحص قدراته.

    "مونشوت" تقلص قدرات الاختراق دون التضحية بمهارات البرمجة

    تشير الاختبارات الداخلية التي أجرتها "مونشوت" إلى أن إجراءات الحد من المخاطر أحدثت فارقًا ملموسًا في قدرات النموذج.

    فقد حقق Kimi K3.1 Pro نتيجة بلغت 81% في اختبار معياري للأمن السيبراني أجرته الشركة، تضمن اكتشاف ثغرات برمجية واستغلالها داخل بيئة خاضعة للرقابة.

    في المقابل، سجلت نسخة مماثلة من النموذج، لكنها لم تخضع لإجراءات الحد من المخاطر نفسها، نتيجة بلغت 90.5%.

    ويمثل ذلك تراجعًا قدره 9.5 نقاط مئوية في نتيجة الاختبار. ومع ذلك، لم تخضع النتائج للتحقق المستقل، فيما تشير التقارير إلى أن النموذج لا يزال يتفوق على الإصدار السابق.

    وتكتسب هذه الفروق أهمية خاصة لأن قدرات الذكاء الاصطناعي نفسها يمكن استخدامها في الدفاع والهجوم على حد سواء. إذ تستطيع فرق الأمن السيبراني الاستعانة بهذه الأنظمة لاكتشاف نقاط الضعف في البرمجيات ومعالجتها قبل أن يستغلها المهاجمون.

    في المقابل، يمكن للمهاجمين توظيف نماذج قادرة على كتابة الأكواد البرمجية وتشغيل الأدوات البرمجية وتنفيذ مهام متعددة الخطوات، لأتمتة أجزاء من الهجمات الإلكترونية وزيادة كفاءتها.

    وترى "مونشوت" أن نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان يمكن أن تساعد المؤسسات على فحص البرمجيات القديمة أو المهملة وتأمينها.

    لكن توزيع ملفات النموذج على نطاق واسع يقلص قدرة الشركة المطورة على التحكم في الجهات التي تستخدمه، كما يجعل ضمان استمرار فعالية إجراءات الحماية أكثر صعوبة.

    مخاوف أمن الذكاء الاصطناعي تتحول إلى قضية عالمية

    تأتي خطوة "مونشوت" في وقت تتزايد فيه مخاوف الحكومات وشركات التكنولوجيا من أن تؤدي القدرات المتنامية للذكاء الاصطناعي إلى جعل الهجمات السيبرانية المعقدة أقل تكلفة وأسهل تنفيذًا.

    وفي هذا السياق، اقترحت الصين فرض ضوابط على تصدير تقنيات توليد البرمجيات الخبيثة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب بعض الأدوات المستخدمة في اكتشاف الثغرات الأمنية بمساعدة هذه التقنيات. ولا تزال المقترحات خاضعة للتعليقات العامة.

    وبالنسبة إلى الشركات والمستخدمين العاديين، تتجاوز المخاطر حدود أجهزة الكمبيوتر الفردية، إذ قد تؤدي زيادة الهجمات المؤتمتة إلى مضاعفة الضغوط على المؤسسات المسؤولة عن حماية البيانات الشخصية والأنظمة المالية والبنية التحتية الحيوية.

    وفي المقابل، فإن فرض قيود مفرطة على أبحاث الأمن السيبراني المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى بقاء ثغرات أمنية دون اكتشاف، ما يخلق تحديًا أمام الجهات التنظيمية والشركات المطورة عند تحديد مستوى الحماية المناسب.

    ويتميز نموذج Kimi K3.1 Pro أيضًا بنافذة سياق تبلغ مليون رمز، ما يسمح له بمعالجة كميات كبيرة من المعلومات دفعة واحدة.

    كما أطلقت "مونشوت" نسخة تحمل اسمHighspeed، تقول إنها تعمل بسرعة تزيد بمقدار يتراوح بين ضعفين وثلاثة أضعاف مقارنة بالإصدار القياسي.

    ومن المقرر أن يأتي الاختبار الأهم لهذه الإجراءات في 4 نوفمبر، عندما تتيح الشركة أوزان النموذج للمطورين. وعندها سيتمكن المطورون والباحثون في الأمن السيبراني من فحص قدراته على نطاق أوسع، في وقت سيواجه فيه القطاع سؤالًا جوهريًا: هل يمكن أن تظل إجراءات الحماية فعالة بعد إتاحة نموذج قوي للذكاء الاصطناعي للاستخدام المستقل؟

     

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن