الفيدرالي يؤجل الحسم.. والأسواق العالمية تنتظر الإشارة التالية

  • بقلم: دانييلا هاثورن

     كبيرة محللي الأسواق في capital.com

     

    تجد الأسواق العالمية صعوبة في بناء اتجاه واضح مع بداية تعاملات اليوم، بعد جلسة حافلة هيمنت عليها قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي ونتائج عمالقة التكنولوجيا. وكما كان متوقعاً، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75%–4.00%، إلا أن رسالته لم توفر قدراً كافياً من الوضوح بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

     

    ورغم إشارته إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي وضغوط التضخم، لم يقدم رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش إشارات حاسمة حول أسباب تأجيل أي خطوة جديدة حتى ديسمبر. ومع تأييد عضوين لرفع الفائدة، مالت الرسالة إلى قدر محدود من التشدد، فيما بقيت التوقعات العامة متوافقة إلى حد كبير مع ما كان مطروحاً في سبتمبر، مع استمرار ترجيح رفع إضافي قبل نهاية العام.

     

    ويعني غياب التوجيهات الواضحة أن الأسواق ستظل رهينة البيانات الاقتصادية المقبلة. وقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عقب المؤتمر الصحفي لوورش، ليتجاوز العائد على السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5% مجدداً، بينما جاء تحرك الدولار أكثر هدوءاً. وفي ظل تردد الفيدرالي في الالتزام بمسار محدد مسبقاً، يبقى المستثمرون في حالة ترقب لمعرفة ما إذا كانت البيانات المقبلة ستوفر المبررات اللازمة لمزيد من التشديد النقدي. كما أن استمرار هذه الضبابية قد يُبقي تقلبات أسواق السندات مرتفعة، بما يحد من جاذبية تقييمات الأسهم.

     

    الذكاء الاصطناعي أمام اختبار الربحية

     

    في المقابل، قدمت نتائج "مايكروسوفت" و"ألفابت" روايتين مختلفتين بشأن جدوى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، ما أبقى أسواق الأسهم الأمريكية في حالة من الترقب. فقد ارتفع سهم "مايكروسوفت" بنحو 3% بعد أن أظهر نمو منصة Azure وتحسن التدفقات النقدية قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد ملموسة.

     

    أما "ألفابت"، فتراجعت بنحو 10% في تداولات ما بعد الإغلاق، بعدما طغت المخاوف المرتبطة بتوليد النقد وتكاليف التوسع في الذكاء الاصطناعي على الأداء القوي لأعمال الحوسبة السحابية.

     

    ويعكس هذا التباين تحولاً ملحوظاً في توجهات المستثمرين، إذ لم يعد السوق يكافئ الشركات لمجرد زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بل أصبح أكثر تركيزاً على قدرة هذه الاستثمارات على دعم النمو وتحقيق أرباح مستدامة. ومع تعرض العقود الآجلة لمؤشر ناسداك لضغوط إضافية، تترقب الأسواق نتائج "أمازون" باعتبارها اختباراً مهماً لمدى استمرار الزخم في القطاع.

     

    الأنظار تتجه إلى بيانات النمو والتضخم

     

    يتحول التركيز اليوم إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، والتي قد يكون تأثيرها على توقعات أسعار الفائدة أكبر من تأثير اجتماع الفيدرالي نفسه. فمن شأن استمرار قوة النمو إلى جانب بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة أن يعزز الرهانات على رفع الفائدة في ديسمبر.

     

    وفي أوروبا، من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، بينما ستتركز الأنظار على توجيهات كريستين لاجارد بشأن احتمالات التحرك في اجتماع ديسمبر، إلى جانب تداعيات ارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي في المنطقة.

     

    وفي المحصلة، تواجه الأسواق مزيجاً معقداً من ضبابية السياسة النقدية وتزايد التدقيق في جدوى استثمارات الذكاء الاصطناعي، ما يجعل شهية المخاطرة عرضة لمزيد من التقلبات والمفاجآت خلال الفترة المقبلة.

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن