تراجع مبيعات الاجهزه اللوحيه

  • أطلقت شركة أبل جيلاً جديداً من جهازها اللوحي الصغير iPad mini، مزوداً بمعالج A20 Pro وشاشة OLED بقياس 8.5 بوصة، في تحديث يتضمن تحسينات مهمة مقارنة بالإصدار السابق، لكنه يواجه انتقادات بسبب ارتفاع سعره واستمرار غياب عدد من الميزات التي أصبحت متاحة في أجهزة منافسة.

    ويبدأ سعر آيباد ميني الجديد من 699 دولاراً، مقابل سعة تخزين داخلية تبلغ 128 غيغابايت، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى تناسب السعر مع الإمكانات التي يقدمها الجهاز، خصوصاً في ظل المنافسة المتزايدة في سوق الأجهزة اللوحية.

    ورغم اعتماده شاشة OLED، لا يدعم الجهاز معدل تحديث يبلغ 120 هرتزاً، كما يفتقر إلى تقنية التعرف على الوجه Face ID، ولا يقدم مزايا استثنائية في عمر البطارية. وتضع هذه القيود الجهاز في موقف تنافسي صعب، خاصة عند مقارنته بأجهزة أخرى تقدم مواصفات متقدمة بأسعار مماثلة، بحسب تقرير نشره موقع "phonearena" يتضمن التحديث الجديد عدداً من التطورات التقنية، أبرزها معالج Apple A20 Pro وشاشة OLED بقياس 8.5 بوصة، إلى جانب تقنية Acoustic Display التي تعتمد على الشاشة في تقديم الصوت.

    ومن المتوقع أن تتيح هذه التقنية تجربة صوتية مختلفة، لكن مستوى أدائها الفعلي يحتاج إلى تقييم عملي ومقارنة مباشرة بالأجهزة المنافسة.

    كما يُتوقع أن يقدم المعالج الجديد أداءً قوياً في المهام المختلفة، بما يعزز قدرة الجهاز على تشغيل التطبيقات والألعاب.

    وتمثل الشاشة الجديدة بدورها نقلة مقارنة بشاشات LCD، إلا أن استمرار معدل التحديث عند 60 هرتزاً يقلل من حجم التطور الذي قد يلمسه المستخدمون في بعض الاستخدامات.

    وتبرز المقارنة مع جهاز آيباد إير بشاشة 11 بوصة، الذي يبدأ سعره من نحو 749 دولاراً، حجم التحدي الذي يواجه الجهاز الصغير. فالفارق البالغ 50 دولاراً فقط يمنح المستخدم خيار الحصول على شاشة أكبر ومعالج Apple M4، ما قد يجعل الإصدار الأكبر أكثر جاذبية للمشترين الباحثين عن القيمة مقابل السعر.

    ويأتي ذلك في وقت ترتفع فيه أسعار الأجهزة الإلكترونية نتيجة زيادة تكاليف المكونات، بما فيها الذاكرة، وهي ضغوط تؤثر في شركات التكنولوجيا المختلفة. لكن ارتفاع التكاليف لا يلغي الحاجة إلى تقديم مواصفات تتناسب مع السعر، خصوصاً في سوق لا تقتصر التحديات على جهاز iPad mini، بل تمتد إلى سوق الأجهزة اللوحية عموماً، التي تواجه تساؤلات بشأن دورها في حياة المستخدمين، مع استمرار تغير أنماط الاستخدام وانتشار الأجهزة القادرة على الجمع بين وظائف الهاتف والحاسوب.

    ورغم نمو مبيعات الأجهزة اللوحية عالمياً خلال عامي 2024 و2025، جاء هذا الأداء بعد عامين متتاليين من التراجع، في مؤشر على استمرار التحديات التي تواجه السوق. ولا يمكن إرجاع هذه التحديات بالكامل إلى ارتفاع تكاليف المكونات، إذ ترتبط أيضاً بتغير احتياجات المستخدمين وتزايد المنافسة من الأجهزة الأخرى.

    ومن المتوقع أن تشهد الأجهزة اللوحية منافسة إضافية خلال السنوات المقبلة مع توسع سوق الهواتف القابلة للطي وانخفاض أسعارها تدريجياً.

    وتوفر هذه الهواتف شاشات أكبر عند فتحها، مع الاحتفاظ بإمكانية حملها واستخدامها كهاتف تقليدي، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى شراء جهاز لوحي مستقل لدى بعض المستخدمين.

    وفي المقابل، لا تزال الأجهزة اللوحية مرتفعة المواصفات، مثل سلسلة آيباد برو، تتمتع بفرص للحفاظ على مكانتها، بفضل إمكاناتها في الإنتاجية والعمل وإنجاز المهام التي قد يصعب تنفيذها على الهواتف القابلة للطي.

    أما الأجهزة الاقتصادية، فقد تستفيد من الطلب على الشاشات الأكبر قد يشكل تقديم إصدار أقل سعراً من iPad mini أحد الخيارات المتاحة أمام "أبل" لتعزيز جاذبية هذه الفئة.

    ومن بين التصورات المطروحة إطلاق جهاز يحمل اسماً مثل iPad mini SE أوiPad mini e، مع تخفيض بعض المواصفات بهدف تقليل السعر.

    وقد يشمل خفض التكلفة العودة إلى شاشة LCD بدلاً من OLED، إذا رأت الشركة أن ذلك يتيح تقديم جهاز بسعر أكثر تنافسية من دون التضحية بجميع المزايا الأساسية.

    لكن تطوير جهاز جديد يحتاج إلى وقت، ولا توجد مؤشرات مؤكدة على أن "أبل" تعمل حالياً على إصدار اقتصادي من هذا النوع. وفي الوقت نفسه، يمثل خفض سعر iPad mini الحالي خياراً مباشراً لتحسين قدرته على المنافسة.

    ويرى منتقدو سياسة التسعير أن خفض السعر الابتدائي من 699 دولاراً إلى 599 دولاراً قد يجعل الجهاز أكثر جاذبية، ويقلل الفارق بينه وبين الأجهزة الأكبر حجماً.

    غير أن اتخاذ مثل هذه الخطوة يظل غير مضمون، في ظل استراتيجية "أبل" التسعيرية وتركيزها على تقديم منتجات بهوامش ربح مرتفعة.

    وبذلك، يسلط إطلاق iPad mini الجديد الضوء على معادلة تواجه سوق الأجهزة اللوحية بأكملها: تقديم تحسينات تقنية كافية لإقناع المستخدمين بالترقية، مع الحفاظ على أسعار تنافسية في سوق تتغير فيها احتياجات المستهلكين وتتزايد فيها البدائل.

     

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن