يسلك سهم شركة آبل مساراً مختلفاً عن مؤشر "ناسداك 100"، في تحول لافت يعكس تغير نظرة المُستثمرين إلى الشركة وسط سباق الذكاء الاصطناعي وتصاعد المخاوف بشأن تكاليفه وعوائدها. وبينما يراقب المستثمرون عوائد الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والرقائق، تجذب آبل اهتماماً بفضل نهجها الأكثر
في هذا السياق، كشف متداولون في "غولدمان ساكس"، أن معامل الارتباط بين سهم آبل ومؤشر "ناسداك 100" تحول إلى المنطقة السلبية خلال عام 2026، للمرة الأولى على الإطلاق.
ووفق "سي إن بي سي"، بلغ معامل الارتباط نحو "-0.1" خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مقارنة بـ0.97 في إحدى فترات عام 2020، و0.91 خلال 2025.
تتبنى آبل نهجاً أكثر تحفظاً في مجال الذكاء الاصطناعي مقارنة بشركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى، فبينما أطلقت ألفابت وميتا، روبوتات محادثة ووكلاء ذكاء اصطناعي شخصيين، تأخر طرح نظام التشغيل "iOS 27"، الذي يتضمن نسخة معاد بناؤها من المساعد الصوتي "سيري"، حتى 14 سبتمبر (أيلول) 2026.
وانعكس هذا الاختلاف في توجهات الشركات على أداء أسهمها، إذ بلغت عوائد المساهمين في آبل 111%، مقابل 125% في ميتا و164% في ألفابت.
في المقابل، قد تمنح تحفظات آبل في سباق الذكاء الاصطناعي سهمها ميزة على المدى القصير، إذ ارتفع السهم 4.4% خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حين تراجع مؤشر ناسداك 100 بنحو 5% خلال الفترة نفسها، وسط مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا إلى الاقتراض بكثافة لتمويل استثماراتها في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء البنية التحتية اللازمة لتشغيلها.
ولا يعني تحفظ آبل النسبي في سباق الذكاء الاصطناعي غياب الاستثمار في الابتكار، إذ أنفقت الشركة 34.55 مليار دولار على البحث والتطوير خلال سنتها المالية 2025، بزيادة 10% على أساس وبالتزامن مع ذلك، لقي السهم دعماً خلال الأسبوع الجاري جراء الإقبال على شراء أول آيفون قابل للطي "آيفون ديو"، في ظل نفاذ الكميات المتاحة للاستلام الفوري في يوم الإطلاق، فيما امتدت مواعيد تسليم بعض الطلبات إلى أواخر يناير (كانون الثاني) 2027.
ويفتح هذا الانفصال بين سهم آبل ومؤشر "ناسداك 100"، المجال أمام تحول الشركة إلى خيار يلجأ إليه بعض المستثمرين لتقليل تعرضهم لمخاطر تقلبات سوق الذكاء الاصطناعي، مع الاحتفاظ باستثماراتهم في قطاع التكنولوجيا، غير أن استمرار هذه الأفضلية سيظل مرتبطاً بتطورات السوق وقدرة الشركات المستثمرة بكثافة في الذكاء الاصطناعي
في المقابل، لا تقتصر المخاوف المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي على تقييمات الأسهم، بل تمتد إلى تكلفة تمويل البنية التحتية اللازمة لتطوير هذه التقنية. وعلى سبيل المثال، سجل مؤشر مخاطر الائتمان لدى ميتا مستوى قياسياً جديداً بفضل خطة الإنفاق المتزايدة على الذكاء الاصطناعي، فيما رفعت الشركة الحد الأدنى لتوقعاتها السنوية للإنفاق الرأسمالي إلى ما بين 135 مليار دولار و145 مليار دولار هذا العام.
ونتيجة لذلك، اتسعت فروق أسعار مقايضات التخلف عن سداد الائتمان لمدة خمس سنوات بمقدار 7.6 نقطة أساس لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 114.79 نقطة أساس، ومن المتوقع أن تشهد أكبر قفزة يومية لها منذ عام 2025 على الأقل، وفقًا لبيانات ماركيت. فيما انخفض سعر السهم بنسبة 6.1% ليصل إلى 655 دولارًا، مسجلاً أدنى مستوى له منذ حوالي ستة أسابيع.
كما طرحت شركة ميتا أسهماً جديدة غير قابلة للتصويت، وأبلغت عن عجز في التدفق النقدي الحر قدره 2.12 مليار دولار في الربع الثالث، مما أدى إلى تحول التدفق النقدي إلى سلبي لأول مرة منذ عام 2012.








