أكد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ أهمية تكثيف الجهود الحكومية لضبط الأسواق وحماية المستهلك ومواجهة ارتفاع الأسعار، وتعزيز منظومة الأمن الغذائي، من خلال تطوير آليات الرقابة على الأسواق، والتصدي للممارسات الاحتكارية، وزيادة الإنتاج المحلي، وتطوير منظومة التخزين والتوزيع، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، اليوم الثلاثاء، برئاسة المستشار عصام فريد، وبحضور الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، والمستشار هاني حنا وزير شؤون المجالس النيابية، أثناء مناقشة طلبات مناقشة عامة بشأن ضبط الأسواق وحماية المستهلك من غلاء الأسعار، وتعزيز منظومة الأمن الغذائي.
واستعرض النائب زين العابدين كامل طلب المناقشة العامة المقدم منه بشأن استيضاح سياسة الحكومة لضبط الأسواق وحماية المستهلك، مشيرا إلى أن الزيادات السعرية خلال الفترة الأخيرة فرضت أعباء اقتصادية ومعيشية متزايدة على المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل والفئات الأولى بالرعاية.
وقال إن طلب المناقشة يستهدف استعراض خطة الحكومة لضبط الأسواق ومواجهة الغلاء، وتقييم فاعلية الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للأسواق وسلاسل الإمداد، إلى جانب بحث دور وزارة التموين في حماية حقوق المستهلك وضمان توافر السلع الأساسية وجودتها، والتعامل الفوري مع المخالفات ومواجهة الاحتكار والتلاعب بالأسعار، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بما يدعم الحوكمة الاقتصادية ويخفف الأعباء عن المواطنين.
من جانبه، استعرض النائب تامر عبد الحميد طلب مناقشة عامة بشأن سياسة الحكومة في رقابة الأسواق وحماية المواطنين من غلاء الأسعار، في ضوء التحديات الاقتصادية والضغوط التضخمية العالمية والمحلية، مؤكدا أن التطورات الجيوسياسية واضطرابات حركة التجارة وسلاسل الإمداد تستدعي تعزيز الرقابة على الأسواق وضمان توافر السلع الأساسية بأسعار مناسبة، والتصدي للممارسات الاحتكارية ومحاولات استغلال الأزمات لتحقيق أرباح غير مبررة.
وأشار إلى أن ملف الأسعار يرتبط بالأمن القومي، في ظل تأثير الأزمات الاقتصادية العالمية على توفير السلع الأساسية ومستلزمات الحياة اليومية، لافتا إلى جهود وزارتي التموين والتجارة الداخلية والتجارة والصناعة لتطوير منظومة الرقابة من خلال التحول الرقمي، وإنشاء منظومة رقمية وقومية للتفتيش والتصنيف على الأسواق، وتفعيل برامج تلقي شكاوى المواطنين، وفي مقدمتها برنامج “حقي”، ومنظومة “رادار الأسعار” لرصد حركة الأسعار.
وطالب عبد الحميد بتقييم فاعلية الأدوات الرقمية والحملات الرقابية ومدى انعكاسها على الأسعار بصورة ملموسة، وتوضيح أثر إجراءات تثبيت سعر الخبز المدعم ورفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية على تخفيف الأعباء المعيشية، فضلا عن استعراض آليات التنسيق مع جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وتفعيل العقوبات الرادعة، مشددا على ضرورة وضع ملف الأسعار على رأس أولويات المناقشات البرلمانية، بما يحقق استقرار الأسواق ويحمي محدودي ومتوسطي الدخل ويراعي مصالح المستهلكين والمنتجين والتجار.
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، استعرض النائب إسماعيل نصر الدين طلب مناقشة عامة بشأن سياسة الحكومة خلال الفترة المقبلة لتعزيز هذه المنظومة، مؤكدا أنها تمثل أحد المرتكزات الأساسية للأمن القومي، لارتباطها بحق المواطن في الغذاء الآمن والحياة الكريمة، وقدرة الدولة على تحقيق الاستقرار المجتمعي والاقتصادي، في ظل الاضطرابات العالمية وتحديات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار السلع الاستراتيجية والزيادة السكانية.
وأضاف أن محدودية الموارد المائية، وارتفاع معدلات الفاقد والهدر الغذائي، وبطء تعميم نظم الري الحديث والأصناف المحسنة في بعض المناطق، وضعف التنسيق بين مراحل الإنتاج والتخزين والتصنيع والتوزيع، تمثل تحديات أمام تحقيق الكفاءة المنشودة للمنظومة.
وشدد نصر الدين على أهمية استعراض رؤية الحكومة لرفع معدلات الاكتفاء الذاتي وتقليص الفجوة الغذائية وخفض الفاقد والهدر، وتعظيم الاستفادة من البحث العلمي والتكنولوجيا الزراعية، وتحسين إدارة الموارد المائية وتطوير منظومة التخزين والتوزيع، بما يعزز كفاءة الإنتاج الزراعي ويدعم تحقيق الأمن الغذائي المستدام للأجيال الحالية والقادمة.
من جانبه، طالب النائب اللواء أحمد العوضي، وكيل مجلس الشيوخ، بالتوسع في إقامة المعارض الدائمة للسلع الغذائية بجميع مراكز الجمهورية، وعدم الاكتفاء بالمعارض المؤقتة التي تقام خلال شهر رمضان والمواسم المختلفة، مؤكدا أن توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة يمثل أحد متطلبات الأمن القومي ويسهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وأشار إلى إمكانية مشاركة الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني في تنظيم المعارض الموسمية لتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وأكد العوضي أن الدولة بذلت جهودا لتوفير السلع الأساسية، ومنها الزيت والسكر والأرز، وأن التحدي الرئيسي يتمثل في ارتفاع الأسعار نتيجة المتغيرات العالمية والمحلية، مشددا على ضرورة مواصلة جهود ضبط الأسواق والتصدي للمغالاة في الأسعار.
كما دعا إلى التوسع في استصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية وإنشاء المزيد من الصوامع التخزينية، مثمنا التوجهات الرامية إلى زيادة الرقعة الزراعية إلى 12 مليون فدان ورفع أسعار توريد المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح وقصب السكر.
وأشاد بزيادة الطاقة التخزينية للسلع الاستراتيجية إلى نحو 4.2 مليون طن، مقارنة بنحو 1.2 مليون طن سابقا، مطالبا بمواصلة إنشاء الصوامع الحديثة وتوزيعها على مستوى المحافظات للحفاظ على المحاصيل وتقليل الفاقد.
. وزير الأوقاف يدشن مراكز التدريب الإقليمية بالقليوبية بعد الجيزة
شهد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري – وزير الأوقاف، بعد صلاة الفجر مباشرة، افتتاح دورتي «أصول الفكر المعتدل» و«تحسين الأداء اللغوي» بمسجد الفقهاء التابع لإدارة أوقاف شبين القناطر شرق بمحافظة القليوبية، حيث حرص الوزير على أداء صلاة الفجر مع الأئمة المتدربين، وتأتي هذه الفعاليات لليوم الثاني على التوالي في إطار برنامج الوزارة المكثف لتفعيل مراكز التدريب الإقليمية لرفع الكفاءة العلمية والفكرية واللغوية لأئمة الوزارة، وذلك بعد أن استهل الجولة بالأمس بافتتاح ثلاث وحدات تدريبية إقليمية بمحافظة الجيزة لتستمر اليوم في محافظة القليوبية، وتمتد تباعًا لباقي محافظات الجمهورية، بحضور الشيخ محمود أبو العزايم – مساعد الوزير لشئون التدريب والمراكز الثقافية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، والشيخ محمد مجدي عوض – مدير الإدارة العامة للتدريب، والدكتور عبد الرحمن رضوان عبد الرحمن – مدير مديرية أوقاف القليوبية، والشيخ محمد محمد صابر مدير إدارة أوقاف شبين القناطر شرق، كما شهد المحاضرة والسيد النائب سمير أبو شامة – عضو مجلس النواب عن الدائرة، الأستاذ محمد أبو ليلة – رئيس مجلس مدينة شبين القناطر. واستهلت المحاضرة بتلاوة قرآنية مباركة للشيخ مصطفى حبيب.
وأوضح وزير الأوقاف أن هذا البرنامج الممتد على مدار شهر كامل يستهدف تيسير التدريب على الأئمة بالقرب من أماكن عملهم، معلناً استهداف تدريب 1000 إمام خلال الشهر الأول بواقع 100 ساعة تدريبية تجمع بين ترسيخ الفكر الصحيح وتحسين الأداء اللغوي، ومؤكداً إجراء اختبارات عقب انتهاء الدورة وتكريم أصحاب المراكز الأولى بجوائز مالية قيمة لتشجيع التميز والجدية.
وأكد الوزير أن دورة أصول الفكر المعتدل تهدف إلى الوقوف كحائط صد لحماية عقول أكثر من 100 مليون مصري من الفكر التكفيري المتطرف الذي يمثل عدواناً صارخاً على الشريعة الإسلامية. وشدد على أن أول ما يؤتمن عليه الأئمة هو تحصين العقول، مشيراً إلى أن رسالة الإمام لا تقتصر على المسجد؛ بل تمتد إلى البيوت والأسر وتفقد أحوال الناس ومواساتهم.
وفي سياق حديثه عن مواجهة الفكر المتطرف، بيّن الوزير أن المستهدف هو رفع كفاءة الأئمة في التصدي الجسور لكل صور الانحراف في فهم النصوص الشرعية، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه البزار والطبراني: «إنَّ ممَّا أتخوَّفُ عليكم رجلٌ قرأ القرآنَ، حتَّى إذا رُؤِيَتْ بهجتُه عليه وكان ردءَ الإسلامِ غيره إلى ما شاء اللهُ، فانسلخ منه، ونبذه وراءَ ظهرِه، وسعَى على جارِه بالسَّيفِ، ورماه بالشِّركِ». وأوضح أن الفرق بين العالم والإرهابي يكمن في أن كلاهما يتحدث بالقرآن، لكن العالم من أهل الصنعة والدراية والفهم المبني على النور، أما الإرهابي فجاهل يتأول بغير علم ويتجرأ على الدماء والتكفير.
وفي مسار تحسين الأداء اللغوي، شدد الوزير على أهمية تنمية مهارات الإلقاء والبيان والأداء الصوتي ولغة الجسد للأئمة، والتدريب العملي على تلوين الصوت رفعاً وخفضاً وإسراعاً وإبطاءً بما يناسب الجمهور والموضوع ويساعد على إيصال المعاني القرآنية والشرعية ببساطة وتأثير تام في النفوس، مستشهداً بقول الشاعر “إنما هذه القلوب حديدٌ … ولذيذُ الألفاظ مغناطيسُ”. واختتم الوزير بالإشادة بفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي كنموذج رائد بلغ مبلعاً عظيماً في فن الإلقاء واستطاع أن يكسب قلوب الناس وأسماعهم بتنوع أدائه وتميزه.
وقد حرص الوزير خلال الفعاليات على الاستماع إلى مداخلات وتساؤلات عدد من الأئمة المتدربين، مديرًا حوارًا تفاعليًا مفتوحًا حظي بتقدير كبير وتفاعل واسع من الحضور، واختتمت فعاليات التدريب بفقرة ابتهالات وتواشيح دينية قدمها المبتهل الشيخ أحمد طنطاوي، وأضفت أجواءً من البهجة والسرور على الحضور.








