تثير حوادث تسريب البيانات مخاوف اقتصادية تتجاوز الخسائر المُباشرة الناجمة عن الاحتيال، خصوصاً عندما تمتد المخاطر المُحتملة عبر "الموردين الخارجيين" الذين تعتمد عليهم الشركات في تقديم خدماتها الرقمية والتشغيلية.
في هونغ كونغ، تلقى 2000 عميل لدى شركة "هونغ كونغ للخطوط الجوية"، وتاجري تجزئة للأجهزة الإلكترونية، مُكالمات ترتبط بتسريبات بيانات، وسط تساؤلات حول احتمال وجود ثغرات مشتركة في سلسلة
وبدأ مكتب مفوض الخصوصية للبيانات الشخصية في هونغ كونغ(PCPD)، أمس الاثنين، التحقيق في حوادث شركة الطيران وتاجري التجزئة الإلكترونيين "يوهو" و"برودواي لايف ستايل"، عقب تلقي 23 شكوى و20 استفساراً بشأن الحوادث الثلاثة.
من جانبه، قال فرانسيس فونغ بوكيو، الرئيس الفخري لاتحاد تكنولوجيا المعلومات في هونغ كونغ، إن الشركات الثلاث تعرضت للاختراق خلال نفس الفترة الزمنية بين أواخر تزامن حوادث الاحتيال لدى الشركات الثلاث، رغم عملها في قطاعات مختلفة، يشير إلى ضلوع "مورد خارجي مُشترك"، كالشركات التي تقدم خدمات دعم العملاء أو إرسال الرسائل النصية أو إدارة الشحنات - بحسب "بوكيو"، مُرجحاً تعرض هذا المورد للاختراق فيما يُعرف بالهجوم على "سلسلة التوريد الرقمية".
بينما تُظهر نتائج التحقيقات الأولية عن تلقي 815 مسافراً بين 29 سبتمبر (أيلول) و22 أكتوبر (تشرين الأول)، مكالمات احتيالية، مع تسريب بيانات تشمل أسماء المسافرين وأرقام هواتفهم وتواريخ وأرقام الرحلات ومسارات السفر.
الأمر ذاته حدث مع شركة "يو هو" لتجارة التجزئة الإلكترونية، إذ تلقى 790 عميلاً قدموا طلبات بين 29 سبتمبر (أيلول) و12 أكتوبر (تشرين الأول)، مكالمات احتيالية، تزامناً مع تسريب قائمة بالأسماء وأرقام الاتصال وعناوين التسليم ومعرفات الطلبات وسجلات الشراء،
تسلط حوادث هونغ كونغ الضوء على المخاطر التي تواجه الشركات عندما تتعرض بيانات عملائها للاختراق، لا سيما إذا استُخدمت المعلومات المسربة في عمليات احتيال تستهدف المستهلكين، أو إذا كان مصدر الخلل مرتبطاً بأحد مزودي الخدمات الخارجيين.
في هذا السياق تلقت المراسلة الصحفية الصينية فيونا تشاو، مكالمة بعد إجرائها عملية شراء من "يو هو"، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) من متصلة تخبرها ببيانات حقيقية كلياً حول طردها وتفاصيله، وتُطالبها بالدخول على روابط مُحددة لاستعادة المُنتج "المفقود" لتلقي تعويض 300 دولاراً. لكنها اكتشفت الاحتيال
في هذا السياق، تُقدر المفوضية الأوروبية متوسط التكلفة العالمية لاختراق البيانات بـ 4.44 مليون دولار في 2025، يرتفع المتوسط إلى 4.91 مليون دولار عندما يُستخدم ثغرة المورد الخارجي أو سلسلة التوريد كنقطة الدخول للهجوم.
بينما تُظهر بيانات تقرير اختراقات البيانات لعام 2025، المُستند على تحليل أكثر من 22 ألف حادثة أمنية، شملت 12,195 اختراقاً مؤكداً للبيانات، والصادر عن شركة "فيرايزون" أن مشاركة طرف ثالث في العملية يرتبط بنحو 30% من الاختراقات، مقارنة بـ 15% في 2024، ما يبرز اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالأطراف الخارجية.
ولا تتوقف المخاطر الاقتصادية عند تكلفة معالجة الاختراق نفسه، بل تمتد إلى الوقت اللازم لاكتشافه واحتوائه، إذ أشار تقرير "آي بي إم" لعام 2025، إلى أن الاختراقات التي تبدأ من مورد خارجي أو سلسلة التوريد استغرقت 241 يوماً في المتوسط لاكتشافها واحتوائها، وسط تكاليف أخرى ترتبط بالتحقيق الفني وتأمين الأنظمة ومراجعة صلاحيات الموردين، والاستعانة بخبراء الأمن








