نبضات الاستخدام الواعي كلمة السر لتوظيف ال " AI"

  •  

    بقلم : خالد حسن

    شهدت السنوات الاربعة الماضية زيادة ملموسة في اعتماد الذكاء الاصطناعي " AI"  من جانب موظفي المكاتب ومستويات رضاهم بخصوص هذا الاستخدام، حيث سجل الاستخدام اليومي زيادة ملموسة بلغت 233% خلال فترة النصف الثانى من عام 2025  ، وفقا لمؤشر القوى العاملة الذي اصدرته مؤسسة سلاك وشمل 5,000 عاملاً مكتبياً في جميع أنحاء العالم ، اذ تسهم الزيادة اللافتة في اعتماد الذكاء الاصطناعي بإعادة رسم ملامح أماكن العمل بشكل أساسي وبالتزامن مع اعتماد الموظفين للذكاء الاصطناعي بثقة أكبر، فإن أمام الشركات فرصة واضحة لتحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية والابتكار وذلك بالتزامن مع تزايد ثقة الموظفين ورضاهم عن عملهم .

    وبالطبع برز الذكاء الاصطناعي بصفته ميزة تنافسية واضحة حيث أثبت الموظفون الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بصورة يومية بأنهم أكثر إنتاجية بنحو 64% وأكثر رضا بنحو 81% بخصوص عملهم مقارنة بزملائهم الذين لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي كما كشف المؤشر أن الموظفين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتطوير مستواهم وليس لمجرد ميكنة المهام، إذ أشار 96% من الموظفين إلى أنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي لأداء مهام لم يكونوا يتمتعون في السابق بالمهارات اللازمة لأدائها بأنفسهم، كما أصبح الموظفون في الوقت الحالي أكثر ميلاً بنسبة 154% للتوجه إلى استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم على أداء المهام بصورة أفضل ومبتكرة عوضاً عن مجرد أتمتة عملهم.

    وعلى الرغم من اعتماد الذكاء الاصطناعي ببطء من قبل الموظفين مقارنة بالمسؤولين التنفيذيين، إلا أن الأشهر القليلة الماضية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات الاعتماد إذ أصبح 60% من الموظفين المكتبيين يستخدمون الذكاء الاصطناعي حالياً، في حين يستخدم 40% منهم وكلاء الذكاء الاصطناعي واكد مؤشر "سلاك" أن الثقة بالذكاء الاصطناعي تزداد مع الاستخدام، إذ يبدو أن الموظفين الذين يستخدمون وكلاء الذكاء الاصطناعي بصورة يومية كانوا أكثر ثقة بهذه التقنية بنحو الضعف مقارنة بغيرهم. ومع اندماج الموظفين بالكامل في منظومة الذكاء الاصطناعي، فإن المؤسسات ستصبح قادرة على تحقيق رؤية الذكاء الاصطناعي الخاصة بها والاستفادة الكاملة من الإمكانات الرقمية لقواها العاملة حيث أظهرت البيانات أن التجربة هي خير دليل وبرهان وذلك عندما يتعلق الأمر بالموظفين والذكاء الاصطناعي، إذ كلما استخدم الموظفون وكلاء الذكاء الاصطناعي أكثر كلما ازدادت ثقتهم وحماسهم بخصوص هذه التكنولوجيا، وكلما أخذوا يوظفونها من أجل فتح الباب أمام اكتساب مهارات والاستفادة من فرص جديدة في عملهم اليومي .

    ولكن يبدوا أن هناك وجهة نظر اخرى مختلفة تماما بدأت تتبللور مؤخرا وترى ان الذكاء الاصطناعى يمكن ان يكون له تأثير معاكس على القدرات الذهينة للموظفيين اذ رغم أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً متزايد الأهمية من بيئة العمل الحديثة، فإن دراسة حديثة ، التي نشرتها مجلة "هارفارد بيزنس ريفيو" استندت إلى استطلاع شمل 1488 موظفاً بدوام كامل في الولايات المتحدة يعملون في شركات كبرى وقطاعات مختلفة، حذّرت من أن استخدامها بشكل مفرط أو تشغيل عدة أدوات في وقت واحد قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في تراجع الإنتاجية وظهور ما وصفه الباحثون بـ"إرهاق الدماغ الناتج عن الذكاء الاصطناعي".

    أظهرت نتائج الدراسة أن نسبة من العاملين بدأوا يعانون من أعراض ذهنية مثل الضبابية الذهنية والصداع وبطء اتخاذ القرار، نتيجة التعامل المكثف مع أدوات الذكاء الاصطناعي مشيرة الى إن هذه الظاهرة تمثل "مؤشر خطر مبكر" على الطريقة التي يتفاعل بها الموظفون مع التقنيات الجديدة. وأوضح أن بعض العاملين، خصوصاً في المجالات التقنية، باتوا يديرون عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في الوقت نفسه، ما يفرض عبئاً معرفياً كبيراً على الدماغ كما أن "المهندسون الذين يتبنون هذه التقنية مبكراً ويعملون على تنسيق أنظمة متعددة العوامل هم أول من يشعر بهذا التأثير".

    أشارت نتائج الدراسة إلى أن استخدام أداة ذكاء اصطناعي واحدة قد يعزز الإنتاجية بشكل واضح، كما أن إضافة أداة ثانية قد يؤدي إلى زيادة ملحوظة في الأداء.

    لكن عند استخدام ثلاث أدوات أو أكثر في الوقت نفسه، تبدأ الفائدة في التراجع تدريجياً، بسبب زيادة العبء الذهني الناتج عن التنقل المستمر بين الأدوات والتحقق من مخرجاتها اذ اكد أحد مديري الهندسة ، الذين شاركوا في الدراسة وصف تجربته ، إنه كان يستخدم أداة لتقييم القرارات التقنية وأخرى لإعداد المسودات والملخصات، لكنه وجد نفسه يتنقل بينهما باستمرار لمراجعة كل التفاصيل ةبدلاً من أن أعمل بسرعة أكبر، بدأ عقلي يشعر بالتشويش، لم يكن تعباً جسدياً، بل شعور بأن الذهن أصبح مزدحماً".

    يشرح الباحثون أن الإشراف على أنظمة الذكاء الاصطناعي - أو ما يُعرف بوكلاء الذكاء الاصطناعي - يتطلب تركيزاً عالياً، لأن العامل لا يكتفي بتلقي النتائج بل يجب عليه مراجعتها والتأكد من دقتها وجودتها موضحين إن الضغط المعرفي الناتج عن إدارة وكيل واحد يتضاعف مع كل وكيل إضافي، ما قد يدفع بعض العاملين إلى حالة من الإرهاق الذهني.

    بناءً على النتائج، أوصى الباحثون الشركات بوضع سياسات أكثر توازناً لاستخدام الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل، بما في ذلك تحديد عدد الأدوات المستخدمة ومنح الموظفين فترات راحة مناسبة. كما اقترح مهندس البرمجيات المخضرم ستيف ييغ فرض حد أقصى يقارب ثلاث ساعات يومياً للعمل باستخدام البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتقليل الضغط الذهني.

    فى النهاية نؤكد ان الذكاء الاصطناعي لن يستبدل التفكير البشري، لكنه سيستبدل الموظف الذي "يتوقف عن التفكير" ومفتاح النجاح يكمن في "الاستخدام الواعي"، حيث تظل الآلة أداة للتوسيع لا للاستبدال للموارد البشرية

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن