دراسة بريطانيا : 300 الف سيارو كهربائية قادرة على إنارة ملايين المنازل

  • كتب : باسل خالد

     

    باحثان كشفا عن بشرى من خلال إمكانية الاستعانة بالسيارات الكهربائية لإنارة ملايين المنازل في العالم خلال السنوات القليلة القادمة، عن طريق استخدام الطاقة المخزنة في بطارياتها لتوصيل الكهرباء إلى الشبكة المنزلية.

     

    هذا ما يؤكده الباحث البروفيسور توم ستيسي والباحثة الدكتورة ينغ شلا، الأستاذان في جامعة أنجليا روسكن البريطانية، حيث أكد الباحثان في دراسة لهما مؤخرا أنها تقنية جديدة ورائدة من نوعها، وقد بدأ استخدامها فعليا في اليابان.

     

    وكشفت دراسة أجرتها مؤسسة "بلومبيرغ" أن حجم السوق العالمي للسيارات الكهربائية في نمو مضطرد، حيث يوجد في العالم الآن أكثر من 5.6 ملايين سيارة كهربائية تمشي على الطرقات. وأظهرت الدراسة أن السيارات الكهربائية تشكل حاليا 3% فقط من مبيعات السيارات في جميع أنحاء العالم، ولكنها ستصل إلى 10% عام 2025، وستنمو إلى 28% عام 2030 ثم إلى 58% عام 2040.

    وأشار الباحثان إلى أنه يتم إنتاج العديد من السيارات الكهربائية (EVs) في العالم الآن، مع خاصية جديدة هي القدرة على استخدام بطارياتها الموجودة على متنها لإعادة إرسال الطاقة مرة أخرى إلى مصدر الكهرباء الذي تم توصيلها به من أجل شحنها.

    وسواء كان ذلك منزل مالك السيارة، أو شبكة الكهرباء العامة، فقد تم ابتكار هذه التقنيات من أجل تحقيق التوازن بين عمليات الشحن والاستهلاك، بحيث تكون متبادلة وليست باتجاه واحد فقط.

    وإن القابلية والقدرة على استخدام البطاريات تنسجم مع الرؤية المستقبلية لتوفير مصادر طاقة نظيفة بدلا من الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء، والعمل يتسارع حاليا من أجل استخدام مصادر متجددة ونظيفة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وتخزين الكهرباء المتولدة عنها في البطاريات لإعادة استخدامها مرة أخرى، وهو ما سيمكن من خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

     

    وتبدو الخطة رائعة، ولكنها صعبة كما يؤكد الباحثان، لأن الكهرباء يصعب تخزينها. لكننا بالفعل نخزن كميات هائلة من الكهرباء في سياراتنا، وذلك مع ازدياد استخدام السيارات الكهربائية في العالم بشكل مضطرد، وهناك الآن في المملكة المتحدة مثلا نحو 300 ألف سيارة كهربائية على الطرقات، ويمكن لبطاريات هذه السيارات مجتمعة تخزين 18 غيغاوات في الساعة من الكهرباء، والتي يمكن استخدامها بشكل مفيد في إنارة وتشغيل المنازل.

     

    وفي الحقيقة، فإن هذه الكمية الضخمة من الكهرباء المخزنة في البطاريات تزيد على قدرة تخزين أكبر محطة لتخزين الكهرباء في المملكة المتحدة، وهي محطة "دينورينغ" (Dinorwig pumped storage plant) التي تبلغ سعتها التخزينية 9 غيغاوات في الساعة فقط.

    وبحلول عام 2030، سيكون في المملكة المتحدة ما يقرب من 11 مليون سيارة كهربائية على الطريق. وبافتراض أن 50% من هذه المركبات تستخدم بطاريات قادرة على إعادة تغذية الطاقة غير المستخدمة إلى الشبكة، فإن هذا يعني تزويد 5.5 ملايين أسرة بريطانية بالكهرباء.

    يوضح الباحثان أننا نحتاج إلى 3 أشياء لتحقيق ذلك وهي ضرورة استخدام بطاريات قادرة على نقل الطاقة في اتجاهين، والحاجة إلى المزيد من مجالات التطوير اللازمة لنشر هذه التكنولوجيا. واستخدام شبكات حديثة لتوزيع الطاقة.

    ويشير الباحثان إلى أنه بمجرد أن يتم تطوير التقنيات اللازمة للعملية ووضعها في مكانها الصحيح، فيجب التأكد من تفاعل الأشخاص الداخلين في العملية بشكل إيجابي، ومن هؤلاء أرباب المنازل الذين يجب عليهم معرفة وتعلم أنظمة عمل نظام "من المركبة إلى الشبكة"، كما يجب إشراك السائقين من خلال تدريبهم على كيفية عمل النظام والمكاسب التي سيحققونها من خلاله.

     

    ويؤكد الباحثان أن شحن السيارات الكهربائية بأرخص تكلفة، وإعادة بيع الطاقة إلى الشبكة في وقت الذروة يمكّن العملاء من كسب ما يصل إلى 725 جنيها إسترلينيا سنويا. فإذا أضفنا هذا إلى التوفير الكبير في تكلفة الوقود (تبلغ تكلفة شحن السيارة الكهربائية في المتوسط نحو 500 جنيه إسترليني سنويا، مقابل 1435 جنيها إسترلينيا سنويا للسيارات العاملة بالبنزين أو الديزل)، فإن الربح سيكون جزيلا بكل المقاييس.

     

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن