كتب : محمد عصام
أعلن الصندوق العالمي للطبيعة WWF وشركة سيكو إبسون كوربوريشن عن إطلاق المرحلة الثانية من شراكتهما الدولية المؤسسية، في خطوة تعكس التوجه المشترك لتعزيز الجهود العالمية الرامية إلى حماية التنوع البيولوجي واستعادة النظم البيئية. وامتداداً للتعاون القائم بين الجانبين، يعتزم الطرفان خلال السنوات الثلاث المقبلة توسيع نطاق المبادرات والبرامج المشتركة الداعمة لمفهوم "الطبيعة الإيجابية[1]"، الذي يهدف إلى وقف تدهور التنوع البيولوجي والتحول نحو استعادة النظم الطبيعية بحلول عام 2030.
وشكل هذا التعاون أول شراكة مؤسسية دولية يعقدها الصندوق العالمي للطبيعة مع شركة يابانية تنشط في قطاع الإلكترونيات والأجهزة الدقيقة. وفي السياق ذاته، بدأت "إبسون" تنفيذ جهود تستهدف الحد من بصمتها البيئية وتعزيز ممارسات التوريد المسؤول للموارد الحرجية، لتصبح بذلك أول شركة آسيوية تنضم إلى برنامج "فوريستس فوروورد" التابع للصندوق العالمي للطبيعة، والمخصص لدعم مساهمة القطاع الخاص في حماية الغابات.
وخلال المرحلة الأولى من الشراكة، التي انطلقت في مارس 2023، قدّمت إبسون تبرعاً بقيمة 240 مليون ين ياباني (1.1 مليون دولار أمريكي) إلى الصندوق العالمي للطبيعة على مدى ثلاثة أعوام، دعماً لجهود الحفاظ على الغابات، لا سيما في مناطق جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية. وأسهمت هذه المبادرات في تحقيق تقدم مبكر على صعيد حماية النظم البيئية في عدد من المناطق الطبيعية، من خلال دعم الجهود الرامية إلى الحد من الضغوط المرتبطة بإزالة الغابات وتعزيز برامج حماية الموائل الطبيعية.
دعم جهود الحفاظ على الغابات
وفي المرحلة الثانية من الشراكة، ستركز إبسون على دعم المبادرات التي يقودها الصندوق العالمي للطبيعة للحفاظ على الغابات في كل من إندونيسيا وتايلاند والبرازيل، وهي من المناطق التي تواجه ضغوطاً متزايدة مرتبطة بإزالة الغابات، وترتبط في الوقت ذاته بسلسلة عمليات الشركة وأنشطتها. وتعتزم الشركة تقديم تبرع بقيمة 240 مليون ين ياباني على مدى ثلاثة أعوام، بما يعادل قيمة مساهمتها في المرحلة الأولى، دعماً للجهود الرامية إلى الحفاظ على الغابات الطبيعية القائمة وتسريع برامج استعادتها. ومن جانبه، سيقود الصندوق العالمي للطبيعة مجموعة من المبادرات الهادفة إلى حماية النظم البيئية الحرجية، وصون موائل التنوع البيولوجي، والحد من التراجع المستمر في مساحة الغابات الطبيعية، نظراً لدورها الحيوي في الحفاظ على التنوع البيولوجي والمساهمة في مواجهة تداعيات تغير المناخ.
يسار: تواجه الأفيال الآسيوية خطر الانقراض بدرجة كبيرة نتيجة فقدان موائلها الطبيعية. وفي تايلاند، تتواصل الجهود الرامية إلى الحفاظ على الغابات والموائل الطبيعية بالتعاون مع المجتمعات المحلية ©Gordon Congdon.
يمين: تركيب كاميرات ميدانية لرصد ودراسة الحياة البرية التي تعيش في غابات إندونيسيا ©WWF Indonesia.
الحد من الأثر البيئي للعمليات التشغيلية
أصبحت مسألة الحد من الأثر البيئي لسلاسل التوريد تمثل أولوية متزايدة ضمن جهود الاستدامة المؤسسية. وبالنسبة إلى سيكو إبسون كوربوريشن، التي تشمل منتجاتها الطابعات وغيرها من الأجهزة المعتمدة على الورق، فإن الاستخدام المسؤول للموارد الحرجية يرتبط بصورة مباشرة بعملياتها التشغيلية، ويشكّل عنصراً أساسياً لدعم مرونة أعمالها على المدى الطويل، لا سيما في ظل التحديات المرتبطة بتغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي. وفي هذا الإطار، التزمت الشركة، بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة، بتعزيز ممارسات الاستخدام المسؤول للموارد الحرجية، بما يسهم في الحد من إزالة الغابات ودعم الإدارة المستدامة للغابات. وخلال المرحلة الجديدة من الشراكة، تعتزم الشركة اعتماد وتنفيذ التزامات واضحة لسلسلة توريد خالية من إزالة الغابات، بما يشمل تعزيز آليات التتبع والتوسع في إشراك الموردين، بما يتماشى مع المتطلبات المعتمدة ضمن مبادرة "إطار المساءلة".
وقال سادايوسي توباي، الرئيس التنفيذي للصندوق العالمي للطبيعة في اليابان: شكّل تعاوننا مع إبسون خلال المرحلة الأولى نموذجاً بارزاً للدور الذي يمكن أن تؤديه الشركات الخاصة في دعم الجهود العالمية للحفاظ على الغابات. كما عكس انضمام الشركة إلى برنامج "فوريستس فوروورد"، كأول شركة آسيوية تشارك في هذه المبادرة، مستوى متقدماً من الالتزام والريادة بصفتها شركة عالمية. ومع انطلاق المرحلة الثانية، نؤمن بأن تعزيز التركيز على التأثيرات المتعددة التي تتركها حماية النظم البيئية الحرجية على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، سيمكننا من بناء قيمة مشتركة من خلال هذه الشراكة، بما يدعم جهود استعادة التوازن البيئي لكوكب الأرض".
وقال جونكيشي يوشيدا، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة "سيكو إبسون": "يسرنا المضي بشراكتنا مع الصندوق العالمي للطبيعة نحو مرحلتها الثانية، في وقت لا تزال فيه الغابات حول العالم تواجه تحديات متزايدة ومعقدة، الأمر الذي يؤكد أهمية مواصلة العمل واتخاذ خطوات ملموسة للتصدي لها. وقد أكدت لنا الجهود التي أنجزناها حتى الآن الدور الهام الذي تؤديه حماية الغابات في مواجهة تحديات فقدان التنوع البيولوجي وتغير المناخ. وانطلاقاً من ذلك، سنواصل العمل بشكل متدرج ومستمر بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة لدفع مبادراتنا قدماً نحو مستقبل يحقق التوازن والاستدامة في العلاقة بين الإنسان والطبيعة".
يمثل مفهوم "الطبيعة الإيجابية" هدفاً دولياً يركز على الحد من فقدان التنوع البيولوجي بحلول عام 2030، والتحول من مسار التدهور إلى مسار التعافي واستعادة النظم البيئية. وخلال المؤتمر الخامس عشر للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، الذي عُقد عام 2022، تم اعتماد "إطار كونمينغ مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي"، والذي وضع هدفاً دولياً يتمثل في تحقيق "الطبيعة الإيجابية"، من خلال اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف فقدان التنوع البيولوجي وعكس مساره، بما يضع الطبيعة على طريق التعافي بحلول عام 2030.
[2] نبذة حول برنامج "فوريستس فوروورد"
يعد برنامج "فوريستس فوروورد" إحدى المبادرات الرئيسية التابعة للصندوق العالمي للطبيعة، والمخصصة لدعم جهود الاستدامة المؤسسية في مجالات حماية الطبيعة والعمل المناخي ودعم المجتمعات. ويعمل البرنامج من خلال شبكة من الخبراء المحليين والدوليين لمساعدة الشركات على تعزيز دور الغابات ضمن استراتيجياتها للاستدامة، وتمكينها من تحقيق أهداف طموحة ذات أثر ملموس على المستويات البيئية والمناخية والاجتماعية. للمزيد من المعلومات، يرجى زيارة: https://forestsforward.panda.org/
3. نبذة حول مبادرة "إطار المساءلة"
تمثل مبادرة "إطار المساءلة" مبادرة عالمية توفر للشركات خارطة طريق متكاملة لتطوير وتنفيذ ومتابعة المبادرات المرتبطة بالإنتاج والتجارة المسؤولين، لا سيما ضمن سلاسل التوريد في القطاعين الزراعي والحرجي. ويضم "إطار المساءلة" مجموعة موحدة من المبادئ والتعريفات والإرشادات التي تساعد الشركات على الحد من إزالة الغابات، ومنع تدهور النظم البيئية، والتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان ضمن سلاسل التوريد الخاصة بها، بما يدعم تبني ممارسات أكثر مسؤولية واستدامة على امتداد عملياتها التشغيلية.








