أنظمة تحليل البيانات الضخمة..الخوارزميات الذكية والطائرات المسيرة المدعومة ب " AI" أهم الادوات
كتب - محمد عصام
أصبحت التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي لاعبًا رئيسيًا في إدارة المعارك الحديثة، فقد دخلت أنظمة تحليل البيانات الضخمة، والخوارزميات الذكية، والطائرات المسيرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى قلب العمليات العسكرية، لتغير طبيعة الحرب وسرعة اتخاذ القرار في ساحة القتال، وذلك بالفعل ما ظهر في المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وتعليقا على ذلك، قال خبير أمن المعلومات الدكتور محمد الحارثي إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يشهد إقبالًا متزايدًا من الشباب، موضحًا أن أكثر من 20% من القوى العاملة من فئة الشباب تتجه حاليًا للعمل في هذا المجال، في ظل النمو السريع الذي يشهده قطاع التكنولوجيا عالميًا.
وأوضح الدكتور محمد الحارثي، في تصريح لـ "عالم رقمي"، أن العديد من شركات التكنولوجيا المرتبطة بعمليات التطوير والابتكار، وبعضها يعمل ضمن منظومة شركات تتعاون مع Google، شهدت استدعاء عدد من موظفيها إلى الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن نحو 360 ألف متخصص في قطاع التكنولوجيا داخل الولايات المتحدة، كان جزء كبير منهم يعمل في مجالات البحث والتطوير.
وأضاف الحارثي، أن التطورات التكنولوجية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، أصبحت تلعب دورًا محوريًا في العمليات العسكرية الحديثة، موضحًا أن وتيرة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران تسارعت بشكل لافت بفضل استخدام تقنيات متقدمة في تحليل البيانات والتخطيط العسكري.
وأشار إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي تساعد في جمع المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف والتخطيط لعمليات القصف وتقييم أضرار المعارك بسرعة تفوق الإمكانات التقليدية، كما تسهم في إدارة الإمدادات العسكرية مثل الذخائر وقطع الغيار، إضافة إلى مساعدة القادة في اختيار السلاح الأنسب لكل هدف.
ولفت الحارثي إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية اعتمدت لسنوات على مراقبة كاميرات المرور في طهران بعد اختراقها، إلى جانب التنصت على اتصالات مسؤولين كبار، مع استخدام متزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي لفرز وتحليل الكميات الضخمة من الاتصالات والبيانات المعترضة.
من جانبه، قال خبير أمن المعلومات الدكتر شاكر الجمل، إن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت عنصرًا متزايد التأثير في الحروب الحديثة، موضحًا أنها استُخدمت منذ سنوات في تحليل صور الأقمار الصناعية، واكتشاف التهديدات السيبرانية، وتوجيه أنظمة الدفاع الصاروخي.
وأضاف الدكتر شاكر الجمل، في تصريح لـ "عالم رقمي"، أن التطور الجديد يتمثل في دخول روبوتات المحادثة المعتمدة على النماذج اللغوية الكبيرة إلى المجال العسكري، وهي التقنية نفسها التي يستخدمها ملايين الأشخاص يوميًا في مهام مثل كتابة الرسائل الإلكترونية أو البحث عن المعلومات، موضحا أن هذا التحول يثير تساؤلات واسعة حول مستقبل الأسلحة المستقلة الفتاكة وحدود الاستخدام الأخلاقي والقانوني للذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة.
وأشار الجمل إلى أن غياب إطار دولي واضح لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، أو حتى تعليق استخدامه إلى حين التوصل إلى اتفاق قانوني، يعزز المخاوف من انتشار هذه التقنيات بشكل واسع في ساحات القتال خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الجيش الأمريكي يعتمد بالفعل على تقنيات الذكاء الاصطناعي القائمة على النماذج اللغوية الكبيرة في عدد من المهام، مثل الدعم اللوجستي والإداري، وجمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها، إضافة إلى دعم اتخاذ القرار خلال العمليات العسكرية.
ولفت إلى أن نظام Maven Smart يعد من أبرز هذه الأدوات، إذ يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور وتقديم دعم تكتيكي للقوات العسكرية، كما يساعد في اقتراح الأهداف وترتيب أولوياتها بما يعزز سرعة تنفيذ العمليات الهجومية.
وبحسب تقارير نشرتها The Washington Post ووسائل إعلام أخرى، فقد جرى استخدام هذا النظام في نزاعات سابقة، وكذلك ضمن العمليات المرتبطة بالهجمات على إيران، رغم أن الكثير من تفاصيله لا تزال غير معلنة للرأي العام.
ورغم أن بعض الخبراء يرون أن دقة أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تساعد في تقليل الخسائر بين المدنيين، فإن النزاعات الدائرة في أوكرانيا وغزة، حيث تُستخدم هذه التقنيات لتحديد الأهداف وتوجيه الطائرات المسيّرة، شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الضحايا المدنيين.
كما أكد على أنه لا توجد حتى الآن أدلة واضحة على أن الذكاء الاصطناعي يساهم في تقليل الخسائر البشرية أو الأخطاء في قرارات الاستهداف، مشيرًا إلى أن بعض التقديرات تشير إلى احتمال حدوث العكس في بعض الحالات.
بينما قال خبير أمن المعلومات والتكنولوجيا محمود فرج، إن أنظمة الذكاء الاصطناعي أصبحت محورًا رئيسيًا في الاستراتيجيات العسكرية الحديثة، مشيرًا إلى أن نظام Claude التابع لشركة Anthropic كان من بين التقنيات المطروحة ضمن مشروع Project Maven، في إطار عقد بلغت قيمته نحو 200 مليون دولار مع وزارة الدفاع الأمريكية.
وأوضح فرج، في تصريح لـ "عالم رقمي"، أن الوزارة أصدرت في يناير مذكرة تنص على ضرورة أن تتضمن عقود شراء تقنيات الذكاء الاصطناعي للحكومة إمكانية استخدام هذه الأنظمة لأي غرض قانوني دون قيود، إلا أن شركة Anthropic رفضت إزالة الضمانات الخاصة بنظامها، مضيفا أن نظام كلود لا يمكن استخدامه في المراقبة الداخلية الجماعية أو في توجيه الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل، معتبرة أن التكنولوجيا الحالية لا تزال غير قادرة على تنفيذ هذه المهام بكفاءة.
وأشار فرج إلى أنه في 27 فبراير أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهات للحكومة بالتوقف عن استخدام تقنية Anthropic، وهو ما أدى إلى خلاف واسع حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في التطبيقات العسكرية المستقبلية.
وأضاف أنه بعد التخلي عن التعاون مع Anthropic، وقعت الحكومة الأمريكية اتفاقية جديدة مع شركة OpenAI، ومقرها سان فرانسيسكو، لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أن العقد يحدد بوضوح عدم استخدام هذه التقنيات في المراقبة الشاملة أو في توجيه الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل.








