عائق امام الذكاء الاصطناعى بسبب نقص الكفاءات القادرة على مراجعة الأكواد

  • رغم الوعود الكبيرة التي قدمتها أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يبدو أن هذا التسارع الهائل في كتابة الأكواد بدأ يكشف عن جانب مظلم، يتمثل في تراكم أخطاء وثغرات يصعب على الشركات السيطرة عليها.

    وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، تمكنت إحدى شركات الخدمات المالية من رفع إنتاجها الشهري من الأكواد من 25 ألف سطر إلى 250 ألفًا، بعد اعتمادها على أداة "Cursor".

    لكن هذا الإنجاز السريع تحول إلى عبء، بعدما تراكم أكثر من مليون سطر برمجي دون مراجعة، ما فتح الباب أمام ثغرات أمنية محتملة.

     

    فجوة في الأمن السيبراني

    المشكلة لا تتوقف عند حجم الأكواد فقط، بل تمتد إلى نقص الكفاءات القادرة على مراجعتها.

    فالمسؤول عن هذه المهمة هو مهندس أمن التطبيقات، وهو تخصص نادر لا يتوفر بالعدد الكافي.

    وفي هذا السياق، حذر جوني كليبرت من أن الشركات لم تعد قادرة على مواكبة الكم الهائل من الأكواد، خاصة مع تزايد الثغرات.

    كما أشار جو سوليفان إلى أن عدد الخبراء المتاحين لا يغطي حتى احتياجات الشركات الأميركية وحدها.

    مخاطر إضافية خارج بيئة العمل

    ومن التحديات الأخرى، أن أدوات الذكاء الاصطناعي تعمل بكفاءة أعلى على الأجهزة الشخصية مقارنة بالخوادم المؤمنة، ما يدفع المطورين إلى تحميل قواعد بيانات كاملة على حواسيبهم الخاصة، وهو ما يرفع من مخاطر تسرب البيانات في حال فقدان هذه الأجهزة.

    هل الذكاء الاصطناعي هو الحل؟

    في مواجهة هذه التحديات، تتجه شركات التكنولوجيا إلى حل مألوف: المزيد من الذكاء الاصطناعي.

    إذ تعمل شركات مثل "OpenAI" و"أنثروبيك" على تطوير أدوات لمراجعة الأكواد تلقائيًا، بينما استحوذت "Cursor" على شركة متخصصة في هذا المجال لتعزيز قدراتها.

    شكوك مستمرة

    ورغم هذه الجهود، لا يزال الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي محل شك، خاصة بعد حوادث أظهرت مخاطره.

    فقد تسبب كود تم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي مؤخرًا في عطل لدى "أمازون"، أدى إلى خسارة أكثر من 100 ألف طلب ووقوع 1.6 مليون خطأ تقني.

    توازن مطلوب

    تشير هذه التطورات إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على تسريع الإنتاج، قد يخلق فجوة خطيرة بين سرعة التطوير وجودة المراجعة.

    وبينما تستمر الشركات في تبني هذه الأدوات، يبقى العنصر البشري ضروريًا لضمان أمان واستقرار الأنظمة.

    وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن مستقبل البرمجة لن يعتمد على السرعة فقط، بل على إيجاد توازن دقيق بين الابتكار والرقابة.

     

     

     

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن