مستثمرين يحذرون من مفاجآت الأسواق.. التنويع كلمة السر في مواجهة المخاطر القادمة

  • كتب : محمد عصام

    شهدت الأسواق العالمية عامًا شديد التقلب، إذ حققت بعض الاستثمارات مكاسب قوية، بينما تعرضت أخرى لخسائر كبيرة، ما دفع عددًا من كبار المستثمرين ومديري المحافظ إلى إعادة النظر في توزيع أصولهم تحسبًا لمخاطر جديدة قد تعيد تشكيل اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.

    ورغم اختلاف تقديرات المستثمرين بشأن الخطر الأكبر الذي يهدد الأسواق، اتفق معظمهم على أهمية تقليل التركيز على الأصول التي كانت أكبر الرابحين هذا العام، وتوسيع نطاق الاستثمارات بين القطاعات والأسواق والمناطق الجغرافية المختلفة.

    ويرى المستثمرون أن البيئة الحالية أصبحت أكثر تعقيدًا، مع تداخل عدة عوامل في الوقت نفسه، من بينها ارتفاع الديون الأمريكية، ومستويات التضخم وأسعار الفائدة، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن استدامة طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

    وتأتي هذه التحذيرات في وقت لا تزال فيه أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من أبرز محركات الأسواق، لكن التقييمات المرتفعة وتركيز المستثمرين في عدد محدود من الشركات يرفعان مخاطر أي تحول مفاجئ في اتجاه السوق.

    من جهه قال كريس راش، مدير الاستثمار لدى آي بوس، إن أكبر مخاطرة يتحملها المستثمرون حاليًا تتمثل في التركيز المفرط على الأصول التي حققت أفضل أداء في الماضي، مقابل تجاهل الفرص الاستثمارية الموجودة في مناطق أخرى من العالم.

    وأوضح أن الانشغال بالضوضاء قصيرة الأجل قد يدفع المستثمرين إلى تجاهل مخاطر أكبر، مشيرًا إلى أن الأسهم الأمريكية أصبحت تمثل نسبة كبيرة للغاية من المحافظ الاستثمارية العالمية، ما يجعل التركيز عليها في حد ذاته مصدرًا للمخاطر.

    وأضاف راش أن ما وصفه بالاستثنائية الأمريكية بدأ في التراجع مقارنة بالمستويات التي سبقت عام 2025، في حين تزيد مستويات الديون المرتفعة لدى شركات مجموعة العمالقة السبعة من مخاطر استمرار المستثمرين في ملاحقة الشركات نفسها.

    وأشار إلى أن صناديق الاستثمار العقاري أصبحت تبدو أكثر جاذبية من منظور التقييمات بعدما ظلت خارج دائرة اهتمام المستثمرين لسنوات، موضحًا أن فريقه يستخدم هذه الصناديق إلى جانب الأسهم البريطانية والأسهم المدرجة في آسيا والأسواق الناشئة لتوسيع نطاق المحافظ.

    وقال راش إن المستثمرين ركزوا بصورة مفهومة على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الرابحة في كوريا الجنوبية وتايوان، لكنه أشار إلى أن الصين حققت أداءً قويًا بشكل خاص خلال موجة التراجع الأخيرة، ويرى أنها لا تزال تتمتع بموقع جيد.

    من جهته قال بن كومار، رئيس استراتيجية إدارة الثروات والاستثمار والسياسات العامة لدى شركة إدارة الأصول البريطانية 7 آي إم، إن التحدي الأكبر الذي واجه المستثمرين هذا العام لم يكن التعامل مع التقلبات العامة في الأسواق، وإنما التعامل مع التقلبات الخاصة بكل قطاع وأصل.

    وأوضح أن قائمة الرابحين والخاسرين شهدت تغيرات مستمرة، مشيرًا إلى أن المكاسب الإجمالية كانت أكبر من الخسائر، لكن التعرض المفرط لأي توجه استثماري أو قطاع أو أسلوب معين أصبح شديد الصعوبة منوها أن أسهم قطاع الطاقة كانت من بين الأفضل أداءً والأسوأ أداءً مرتين خلال العام الحالي، وهو الأمر نفسه الذي حدث مع أسهم قطاع تكنولوجيا المعلومات.

    وقال إن جميع القطاعات تقريبًا أتيحت لها فترات حققت فيها أداءً قويًا، لكن لم ينجح أي قطاع طوال الوقت، مؤكدًا أن التنويع بين القطاعات والمناطق الجغرافية ساعد المستثمرين بصورة كبيرة.

    وأضاف المستثمرين الذين تجنبوا وضع كامل أموالهم في الأصول الرابحة، وبالتالي تجنبوا خطر تحول هذه الأصول إلى خاسرة، تمكنوا من تحقيق أداء جيد نسبيًا خلال العام.

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن