" التحالف العالمي للسلامة الرقمية " يبحث مستقبل العمل الإنساني والذكاء الاصطناعي

  • بقلم : ميريك دوسيك

     المدير الإداري للمنتدى الاقتصادي العالمي

     

    جمعت اجتماعات أثر التنمية المستدامة لعام 2026، التي نظمها المنتدى الاقتصادي العالمي، 800 من كبار المسؤولين التنفيذين والحكوميين وقادة المجتمع المدني في نيويورك ، للمشاركة في جلسات عمل رفيعة المستوى تهدف إلى تطوير حلول لا يمكن لأي جهة أو قطاع بمفرده تحقيقها حيث جرت المناقشات في ظل ديناميكيات اقتصادية وتكنولوجية وجيوسياسية سريعة التطور، إلى جانب تحديات بيئية واسعة النطاق. وبحث المشاركون سبل تعزيز النمو الاقتصادي المرن والتنمية المستدامة، وتطوير ذكاء اصطناعي مسؤول وتقنيات رائدة تخلق قيمة اقتصادية ومجتمعية، وحشد رأس المال لتحقيق أثر أكبر.

    "في ظل ما تفرضه الصراعات الممتدة والتوترات الجيوسياسية من ضغوط على أنظمة الطاقة والاقتصاد والدبلوماسية، يمكن لقادة الأعمال لعب دور محوري في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة. فمن خلال الاستثمار الجريء، وبناء المرونة قبل وقوع الأزمات، والعمل عبر الحدود في الأوقات التي تزداد فيها صعوبة التعاون، يمكنهم مساعدة الاقتصادات والمجتمعات على التعامل مع التغييرات بسرعة وهدف واضح". النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة

    لا يمكن النظر إلى النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة كهدفين متنافسين؛ بل إن الاقتصادات التي تستثمر في المناخ والطبيعة تكون في وضع أفضل لتحقيق المرونة والازدهار على المدى الطويل. وفي ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، تبرز حاجة ملحة لتبني نهج جديدة في مجالات الاستثمار والإنتاجية والمرونة والتنمية، وذلك لخلق نمو مرن قادر على الصمود أمام الصدمات المستقبلية.

    وأظهر أحدث تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي حول "توقعات كبار الاقتصاديين" استقراراً في الاقتصاد العالمي، رغم التوقعات بارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة أسرع من الدخل في معظم المناطق. كما كشفت النسخة الأولى من تقرير "توقعات كبار مسؤولي الاستدامة" عن استمرار التقدم في مجال الاستدامة أو تسارعه، وذلك رغم التفاوت في معدلات التقدم بين القطاعات والمناطق، واستمرار المخاوف المتعلقة بالامتثال والبصمة البيئية للذكاء الاصطناعي.

    وعززت مبادرات المنتدى، بما في ذلك "تحول الاقتصاد الدائري" و"تحالف قادة المناخ من الرؤساء التنفيذيين" و"أب لينك" و"تحالف الرواد"، حلولًا منخفضة الكربون ودائرية، حيث أعلنت "أب لينك" عن ...مجموعات الابتكار التي تركز على مجالات الترميم، والأنظمة منخفضة الكربون والدائرية، وإزالة ثاني أكسيد الكربون. كما سلطت مبادرة "أصحاب المصلحة العالميين الجدد" الضوء على دور التعاون بين القطاعين العام والخاص في معالجة المخاطر الأمنية الناشئة وتعزيز الاستقرار.

    وفيما يتعلق بقطاع الصناعة، حدد "دليل العمل الخاص بالدائرية من أجل المرونة والنمو" نهجاً من ثلاث خطوات لتحويل الاقتصاد الدائري إلى محرك للمرونة والنمو. وفي الوقت نفسه، بحث مجتمع "مستقبل الفضاء" في كيفية دعم الاستثمارات الدفاعية في مجال استخبارات الأرض للعمل المناخي.

    "لقد تحسنت آفاق الاقتصاد العالمي، لكن المرونة لا تزال هشة. إذ يبدي مجتمع كبار الاقتصاديين في المنتدى قلقه إزاء الاضطرابات الجيوسياسية، وتصحيحات أسعار الأصول، ومدى الاستعداد للصدمة القادمة؛ كما أن مؤشرات النمو العام تخفي حقيقة أن تكاليف المعيشة ترتفع بوتيرة أسرع من الدخل في معظم المناطق. إن الاقتصاد الجديد يتطلب نهجاً جديداً للاستثمار في الوظائف، وتطوير المواهب، وتسريع الحراك الاقتصادي".

    يجري حالياً توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرائدة في مختلف الاقتصادات والمجتمعات، مما يفتح آفاقاً لتعزيز الإنتاجية، وتسريع الاكتشافات العلمية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والحلول المناخية. ولضمان تقاسم هذه الفوائد على نطاق واسع، لا بد من التعاون لسد الفجوات المتعلقة بإمكانية الوصول والحوكمة والمهارات والثقة.

    واجتمعت مجتمعات مختلفة - بما في ذلك "التحالف العالمي للذكاء الاصطناعي" - لمناقشة سؤال مشترك: كيف يمكن تسخير الذكاء الاصطناعي لتحقيق النمو الاقتصادي دون الاضطرار إلى الاختيار والمفاضلة بين السيادة الوطنية والوصول إلى القدرات التقنية؟ أعلنت منصة "UpLink" عن الفائزين في تحدياتها تحت عنوان "تشكيل ملامح المستقبل: أنظمة الكهرباء والذكاء الاصطناعي في سلاسل التوريد"، وذلك دعماً لحلول تهدف إلى تعزيز أنظمة الطاقة ومرونة سلاسل التوريد. وسلّط تقرير حول تطوير مراكز بيانات أكثر استدامة ومرونة الضوء على تدابير الكفاءة التي يمكن أن تخفض استهلاك الطاقة بنسبة تتراوح بين 6.5% و11%، في حين حدد تحليل شمل أكثر من 600 حل مبتكر من شركات ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي طرقاً لتعزيز مرونة سلاسل التوريد. كما حدد تقرير آخر أربعة تحولات ضرورية لإدارة حالة عدم اليقين الهيكلي، بينما بحثت دراسة جديدة حول منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​إمكانات المنطقة كمركز للإنتاج والطاقة والابتكار يدعم سلاسل القيمة الأوروبية المرنة.

    ودعا تقرير حول "مهارات الاقتصاد الجديد" إلى اعتماد نماذج تدريب هجينة، وتوسيع برامج التلمذة الصناعية، واستخدام مؤهلات قابلة للنقل، وذلك في ظل تزايد الطلب على العمالة في قطاعي التجارة والتصنيع. وبحث قادة من مبادرة "مستقبل الوظائف"، وتحالف "مهارات المستقبل"، ومبادرة "التعليم 4.0"، ومجتمعات كبار مسؤولي التعلم، كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل المسارات المهنية، مؤكدين الحاجة إلى ربط أفضل بين التعليم والتوظيف، لا سيما وأن 63% من أصحاب العمل حددوا فجوات المهارات كعائق رئيسي أمام التحول.

    وعزز "التحالف العالمي للسلامة الرقمية" نهجاً يراعي دورة الحياة الكاملة لضمان سلامة الأطفال في ظل استخدام الذكاء الاصطناعي، بينما وضعت جلسة حول "الذكاء الاصطناعي للابتكار الاجتماعي" الأسس لتحالف من المقرر إطلاقه في يناير 2027، بهدف حشد تمويل بقيمة 500 مليون دولار بحلول عام 2030.

    "لقد أصبح التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي سباقاً كثيف الاستخدام لرأس المال، وسيكافئ الاقتصادات والشركات القادرة على تلبية الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة والطاقة والبنية التحتية والمواهب. وهناك حاجة إلى نهج جديدة يتبناها قادة القطاعين العام والخاص لتطوير المهارات المناسبة، وتوفير سبل الوصول، ووضع الضوابط اللازمة لضمان تقاسم فوائد الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتطورة على نطاق واسع".

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن