بقلم : نايجل جرين
الرئيس التنفيذي لمجموعة "دي فير"
نحذر من أن المحادثات التي تجريها شركة "سبيس إكس" (SpaceX) لاقتراض 40 مليار دولار لشراء رقائق "إنفيديا" (Nvidia) تكشف عن حلقة مالية خطيرة في صميم طفرة الذكاء الاصطناعي؛ حيث يقوم المورد الأكبر في هذا القطاع بتمويل العملاء الذين يشترون منتجاته، بينما يتحمل المستثمرون العالميون المخاطر المترتبة على ذلك.
في وقت تسعى فيه مجموعة "إيلون ماسك" -التي تعمل في مجالي الصواريخ والذكاء الاصطناعي- للحصول على قروض مصرفية بقيمة 10 مليارات دولار تقريباً، وديون مصنفة ضمن فئة "الدرجة الاستثمارية" بقيمة 30 مليار دولار. وتُعد هذه الخطوة واحدة من أكبر عمليات التمويل بالديون في مسار تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وذلك بالتزامن مع قيام تحالف منفصل في "وول ستريت" بجمع تمويل إضافي بقيمة 60 مليار دولار مخصص لرقائق الذكاء الاصطناعي.
"إذا تتبعت مسار الأموال هنا، ستجد أنها تعود مباشرة إلى نقطة البداية؛ فشركة ’إنفيديا‘ تمتلك حصة كبيرة في ’سبيس إكس‘".
"لقد التزمت ’سبيس إكس‘ بالاعتماد حصرياً على رقائق ’إنفيديا‘ في عملياتها، وفي الوقت نفسه، تساهم ’إنفيديا‘ في تشكيل محافظ تمويلية تمنح عملاءها السيولة اللازمة لشراء هذه الرقائق".
"يُحتسب كل دولار داخل هذه الحلقة كنمو في مكان ما؛ ولكن بمجرد استبعاد هذه التدفقات الدائرية، يصبح من الصعب للغاية قياس المستوى الحقيقي للطلب المستقل".
وتُظهر الإفصاحات المالية أن "إنفيديا" تمتلك ما يقل قليلاً عن 123 مليون سهم في "سبيس إكس"، بقيمة تقارب 21 مليار دولار كما في نهاية شهر يونيو.
ومنذ عام 2024، تعهدت الشركة المصنعة للرقائق بتقديم أكثر من 100 مليار دولار لشركات الذكاء الاصطناعي، كما تعمل على تشكيل تحالف في "وول ستريت" لتوفير تمويل يتجاوز 500 مليار دولار لعملائها، مع تقديم ضمانات جزئية للقروض المدعومة بقيمة الرقائق نفسها.
وفي الوقت نفسه، سجلت "سبيس إكس" خسائر بقيمة 4.28 مليار دولار في الربع الأول من هذا العام، مقابل إيرادات بلغت 4.69 مليار دولار. يقول الرئيس التنفيذي لشركة "دي فير" (deVere): "عندما يضمن المورّد القروض التي يستخدمها عملاؤه لشراء منتجاته، وتكون هذه القروض مضمونة بتلك المنتجات نفسها، فإن الأمر برمته يعتمد على ثبات قيمة الرقائق الإلكترونية".
"فإذا أدى الجيل القادم من الأجهزة إلى جعل رقائق اليوم متقادمة بسرعة تفوق التوقعات، فإن قيمة الضمانات والأرباح وحصص الملكية ستنخفض جميعها في آن واحد".
تسير شركات التكنولوجيا الكبرى في طريقها لإنفاق ما يقرب من 700 مليار دولار على المشاريع الرأسمالية هذا العام، حيث يذهب نحو ثلاثة أرباع هذا المبلغ إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ويتم احتساب استهلاك (انخفاض قيمة) الكثير من هذه الأجهزة على مدى خمس أو ست سنوات، في حين يرى النقاد أن عمرها الاقتصادي الفعلي أقرب إلى سنتين أو ثلاث سنوات. وتشير إحدى التقديرات إلى أن هذا يؤدي إلى تقليل التكاليف المسجلة بمقدار 176 مليار دولار تقريباً في الفترة ما بين عامي 2026 و2028.
"إن تمديد فترة الاستهلاك يضفي طابعاً إيجابياً مصطنعاً على أرباح اليوم من خلال ترحيل التكاليف إلى سنوات مستقبلية أضف إلى ذلك الإيرادات التي يتم تدويرها بين المورّدين والمشترين، وستجد أن جزءاً كبيراً من الأرباح التي يُحتفى بها يعتمد على خيارات محاسبية وتمويلية بقدر اعتماده على الطلب النهائي".
كما أن طبيعة التمويل نفسها تتغير؛ إذ يتوقع المحللون إصدار سندات استثمارية (ذات تصنيف ائتماني مرتفع) بقيمة 300 مليار دولار تقريباً لتمويل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي هذا العام وحده.
"لقد بدأت عملية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالاعتماد على السيولة النقدية، لكنها أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الائتمان، والائتمان يغير طبيعة المخاطر تماماً".
"فسعر السهم قد ينخفض ثم يتعافى، أما الديون فيجب سدادها في الموعد المحدد، سواء تحققت الإيرادات أم لا. وهذه الديون تجد طريقها في النهاية إلى صناديق السندات وصناديق التقاعد الخاصة بالمدخرين في جميع أنحاء العالم".
"إن تدوير الأموال يجعل حالة الازدهار تبدو أقوى في مرحلة الصعود، ويجعل الانهيار أكثر حدة في مرحلة الهبوط".
"قد تنجح عمالقة الذكاء الاصطناعي في تحقيق نمو يوازي حجم الأموال المقترضة؛ أما إذا لم يحدث ذلك، فلن تقتصر الخسائر على وادي السيليكون، بل سيتكبدها مستثمرون بعيدون كل البعد عن الشركات التي تشكل محور هذه الدورة المالية".








