مؤشر تنافسية الذكاء الاصطناعي العالمي الجديد : الإمارات تحتل المركز 15 عالمياً في الذكاء الاصطناعي بمجالات التكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية والاستدامة

  •  

     

    كتب : وائل مجدي

    مؤشر تنافسية الذكاء الاصطناعي العالمي الجزء 6: تحليل الذكاء الاصطناعي من منظور التكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية والاستدامة العمرية، يصنف دولة الإمارات في المرتبة 15 عالمياً في الذكاء الاصطناعي بمجالات التكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية والاستدامة العمرية، مع تصنيف أبوظبي في المرتبة 17 بين المراكز العالمية ويصنف المؤشر الإمارات كأحد أقوى الأنظمة الوطنية الناشئة في العالم في هذا المجال، حيث ترتكز تنافسيتها ليس على النموذج البحثي التقليدي المتبع في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو الصين أو سويسرا أو ألمانيا فحسب، بل على مزيج أكثر توجهاً نحو التحول في الرعاية الصحية، وتكوين رأس المال، وتنفيذ الحوكمة الرقمية، والبنية التحتية المتطورة لبيانات الصحة، بالإضافة إلى الأنظمة البيئية السريرية ذات التوجه الدولي في أبوظبي ودبي.

    تعد أبوظبي حجر الزاوية في هذا الموقع الوطني، نظراً لتركيزها على التحول المؤسسي في الرعاية الصحية والخدمات السريرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي وعلم الجينوم والاستثمار الاستراتيجي، حيث تبرز منظمات مثل (M42) و(Malaffi) كركائز أساسية في هذا التحول.

    تتمثل الأبعاد الأعلى تقييماً للإمارات في تكوين رأس المال والجاهزية الرقمية لنظام الرعاية الصحية والقدرة التنظيمية والحوكمة والبيانات وظروف النشر والابتكار في مجالات الصحة الوقائية والاستدامة العمرية. أما التحدي الرئيسي فيتمثل في عمق الأبحاث الطبية الحيوية المحلية وكثافة شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية المتخصصة مقارنةً بأكثر النظم البحثية نضجاً على مستوى العالم.

    احتلت الإمارات العربية المتحدة المركز الخامس عشر عالمياً في أحدث مؤشر للتنافسية العالمي للذكاء الاصطناعي الذي أصدرته "مجموعة المعرفة العميقة" (Deep Knowledge Group)، متفوقة بذلك على الهند وأستراليا وإسبانيا وبلجيكا وفنلندا في مجالات الذكاء الاصطناعي في التكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية والاستدامة العمرية. واستند المؤشر إلى مسح عالمي شمل 8,000 شركة و4,200 مستثمر و240 مركزاً يسهم في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذه المجالات.

    تضم لجنة المؤشر جينيفر ماري شيبلي، رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة؛ كينغ أو، المدير التنفيذي السابق لمجلس تطوير الخدمات المالية في هونغ كونغ؛ ورودولف شاربينغ، وزير الدفاع الفيدرالي السابق في ألمانيا.

    تحتل أبوظبي المركز السابع عشر عالمياً، وتتجاوز مدن مثل تورونتو وسيول بفضل تفوقها في رقمنة الرعاية الصحية ونشرها المنظم وتكوين رأس المال وحلول الصحة الوقائية المبتكرة.

    تساهم دبي بشكل كبير من خلال مبادرات مثل "نابض" (NABIDH)، ومدينة دبي للرعاية الصحية، وجامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، إلى جانب قطاع خاص نشط تجارياً في مجال الرعاية الصحية يدعم الخدمات الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والسياحة الطبية والصحة الوقائية والرعاية المدعومة بالمنصات.

    وبخلاف التصنيفات العامة للذكاء الاصطناعي، يركز هذا الإصدار على مدى الجاهزية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي الحيوي، من خلال تقييم ما إذا كانت الدول والمراكز الحضرية تمتلك البنية العلمية والقدرة على رقمنة منظومات الرعاية الصحية وإتاحة البيانات ضمن أطر حوكمة واضحة، فضلاً عن القدرات التنظيمية وتكوين رأس المال والكفاءات والمسارات السريرية والتجارية اللازمة لتحويل إمكانات الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية في الطب الحيوي.

    وفقاً للمؤشر، برزت الإمارات كواحدة من أقوى القادة غير التقليديين في هذا المجال. ولا يقوم موقعها على النموذج نفسه الذي تستند إليه المراكز العالمية الأخرى في الطب الحيوي، بل إلى قدرتها على الجمع بين تحديث الرعاية الصحية بدعم حكومي وبناء المنصات والبنية التحتية للصحة الرقمية وتكوين رأس المال والجاهزية التنظيمية وبيئات تنفيذ واضحة، مما يمنحها قدرة على التطبيق تفوق ما قد يوحي به حجم قاعدتها البحثية وحده. وفي مجال الطب الحيوي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، يكتسب هذا الفارق أهمية خاصة، إذ لا تتحدد التنافسية نتائج البحث وحدها، بل بقدرة المنظومة على الربط بين السياسات وأنظمة الرعاية الصحية والبنية التحتية للبيانات والتسويق وتكوين رأس المال.

    من ناحيته قال ديمتري كامنسكي، الشريك العام في "مجموعة المعرفة العميقة" والمؤلف المشارك للمؤشر: "تلعب أبوظبي دوراً مركزياً في ترسيخ هذا الموقع الوطني. ويسلط المؤشر الضوء على جهود الإمارة لبناء منصة علوم حياة وتكنولوجيا صحية ترتكز على الخدمات السريرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي وعلم الجينوم والرعاية القائمة على البيانات والاستثمار الاستراتيجي مع بروز (M42) كركيزة واضحة في مجالات الذكاء الاصطناعي والصحة الدقيقة وعلم الجينوم. وتوفر منصة "ملفّي" (Malaffi) أساساً لتبادل المعلومات الصحية وتعزيز ترابط الرعاية. وهذا أحد الأسباب التي أهلت أبوظبي لدخول تصنيف المراكز الحضرية العالمية، إذ باتت تؤدي دوراً يتجاوز كونها سوقاً للرعاية الصحية، لتصبح بيئة حاضنة لبناء المنصات وتطبيق الذكاء الاصطناعي الطبي الحيوي ضمن أطر حوكمة واضحة".

    وأضاف ديمتري: "تعزز دبي المشهد الوطني بأسلوب مختلف وشامل. يربط المؤشر تنافسية الإمارات بمبادرة "نابض"، ومدينة دبي للرعاية الصحية وجامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية إلى جانب منظومة الرعاية الصحية النشطة تجارياً في الإمارة. من الناحية العملية، لم تعد دبي مجرد وجهة للترويج الصحي أو لتنفيذ تجارب منفصلة، بل باتت تسهم في بناء بيئة إماراتية أوسع تتكامل فيها الخدمات الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والسياحة الطبية والصحة الوقائية والرعاية المدعومة بالمنصات الخاصة ومسارات التسويق، بما يعزز كل عنصر منها الآخر".

    قال الدكتور باتريك غلاونر، بروفيسور الذكاء الاصطناعي في معهد "ديغندورف للتكنولوجيا" (Deggendorf Institute of Technology) بألمانيا، ومدير الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي لدى شركة "كرونز" (Krones)، والزميل السابق في "سيرن" (CERN)، والمؤلف المشارك للتقرير: "لن يتوقف مستقبل الريادة في الذكاء الاصطناعي على التميز البحثي وحده بقدر ما سيتحدد بالقدرة على تحويل الابتكار إلى واقع عملي عبر منظومات الرعاية الصحية والحوكمة وأسواق رأس المال، وهو مجال تحقق فيه الإمارات تقدماً لافتاً بوتيرة متسارعة".

     

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن