«جوجل» تربط مدفوعات الناشرين بإتاحة المحتوى لتدريب الذكاء الاصطناعي

  •  

    كتب : محمد عصام

    تواجه شركة "Google   " موجة جديدة من الانتقادات بعد اتجاهها إلى ربط استمرار المدفوعات المالية التي تقدمها للمؤسسات الإعلامية بموافقتها على استخدام محتواها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة على البيانات عالية الجودة اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

    وتعتزم الشركة إنهاء برنامج Google News Showcase تدريجيًا، واستبداله بمبادرة جديدة تحمل اسم News AI Pilot Program، والتي تستهدف دمج محتوى الناشرين داخل ميزة AI Overviews، التي تعرض ملخصات مدعومة بالذكاء الاصطناعي في أعلى نتائج البحث.

    وبموجب البرنامج الجديد، لن تقتصر العلاقة بين جوجل والناشرين على ترخيص عرض المحتوى كما كان معمولًا به سابقًا، بل ستصبح المدفوعات المستقبلية مرتبطة بموافقة المؤسسات الإعلامية على منح الشركة صلاحيات أوسع لاستخدام أرشيفها الصحفي في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

    وكانت Google تدفع خلال السنوات الماضية رسومًا سنوية للناشرين مقابل عرض محتواهم عبر برنامج Google News Showcase، إلا أن النموذج الجديد يغيّر طبيعة هذه الاتفاقيات، إذ يربط استمرار العائدات المالية بقبول شروط جديدة تتعلق باستخدام البيانات الصحفية في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

    ووفقًا للترتيبات المقترحة، ستستمر المؤسسات التي ترفض الانضمام إلى البرنامج الجديد في الحصول على مستحقاتها الحالية حتى انتهاء العمل ببرنامج News Showcase رسميًا، قبل أن تتوقف تلك المدفوعات بالكامل.

    وتشمل المرحلة الأولى من المبادرة عددًا من المؤسسات الإعلامية الأوروبية، في إطار اختبار آلية جديدة لدمج المحتوى الإخباري داخل نتائج البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بهدف تقديم إجابات وملخصات مباشرة للمستخدمين دون الحاجة إلى الانتقال إلى المواقع الإخبارية.

    وأثارت هذه الخطوة اعتراضات واسعة داخل قطاع الإعلام، إذ يرى ناشرون أنهم باتوا أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما السماح باستخدام محتواهم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، أو خسارة مصدر مهم من الإيرادات التي كانت توفرها اتفاقيات الترخيص مع جوجل.

    وتتزايد هذه المخاوف مع تراجع الزيارات القادمة من محركات البحث، نتيجة توسع استخدام AI Overviews، حيث يكتفي كثير من المستخدمين بقراءة الملخصات الظاهرة في صفحة البحث، ما انعكس سلبًا على معدلات الزيارات والإيرادات الإعلانية والاشتراكات الرقمية لدى المؤسسات الإعلامية.

    وتشير تقديرات إلى أن عددًا من المواقع الإخبارية سجل انخفاضًا في حركة الزيارات تراوح بين 30% و40% خلال العام الماضي، مع تزايد اعتماد المستخدمين على الإجابات المختصرة التي يولدها الذكاء الاصطناعي داخل نتائج البحث.

    ويرى مراقبون أن هيمنة Google على سوق البحث الإلكتروني تمنحها قوة تفاوضية كبيرة مع المؤسسات الإعلامية، ما يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والناشرين، وضرورة وضع أطر قانونية وتنظيمية تضمن حماية حقوق منتجي المحتوى، مع توفير آليات عادلة لاستخدام المواد الصحفية في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مستقبلًا.

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن