التنمية المستدامة سبيل التقدم الحقيقي (1)

  • بقلم دكتور : اسلام أبوخديجة

    دكتوراة في المحاسبة المالية

    يحظى موضوع الاستدامة او التنمية المستدامة باهتمام عالمى كبير وأصبح من أهم الموضوعات التى تناولتها بالبحث والدراسة العديد من المؤتمرات والدراسات ، ومرجع ذلك ارتباط هذا المفهوم بالعناصر والمقومات التى تضمن استمرارية الحياة على كوكب الأرض نظرا لشموله على الركائز الأساسية التى تمثل الحياة البشرية  (الإجتماعية والبيئية والإقتصادية ) والتى اعتبرت الأبعاد الأساسية للإستدامة، وقد أصبحت الاستدامة من الموضوعات التى توليها الشركات أهمية كبيرة لضمان نجاحها وقدرتها على الإستمرارية وتعزيز قدرتها التنافسية، فأصبح نجاح الشركات مرتبط بأدائها البيئي والإجتماعى بجانب تحقيقها لأهدافها الاقتصادية.

    إن مراعاة الشركات لآثار أنشطتها على البيئة والمجتمع فى ذات وقت تحقيقها وسعيها لتعظيم عوائدها يعتبر تحقيقا لمفهوم استدامة الشركات والذى أصبح مطلبا أساسيا للعديد من أصحاب المصالح وذلك لتقييم المنشأة تقييما سليما والوصول إلى القيمة العادلة لأسهمها وتحديد قدرتها على مواجهة المخاطر والتعامل معها، مما يساعد على تعزيز وتحسين سمعة الشركة ويضمن إستمراريتها وتحقيق ميزة تنافسية للشركة.

     

    وعلى الرغم من ظهور مصطلح التنمية المستدامة أو الإستدامة منذ وقتا طويلا يعود لبداية القرن الماضى إلا أنه حتى الآن لم نصل إلى مفهوم محدد متفق عليه من كافة الجهات العلمية الأكاديمية والمهنية فالتنمية المستدامة إحدى مراحل تطور الفكر الإنسانى التي تعد منهج شامل لتحسين نوعية حياة البشر من أجل تحقيق الازدهار الإقتصادى والإجتماعى والبيئى للمجتمعات البشرية، حيث عرفت التنمية المستدامة بأنها التنمية التى تلبى احتياجات الجيل الحالى دون الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها، أي انها التنمية التى تتيح استخدام الموارد لكل الأجيال الحالية والأجيال المستقبلية وتراعى جميع جوانب الحياة البشرية اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا، أى يمكن القول انها التنمية التى تحكم عالم الأعمال بنطاق أخلاقى ملزم مكانا وزمانا.

    وعلى الرغم من أن كثير من الباحثين والمنظمات تشير الى أن مفهوم التنمية المستدامة والاستدامة هما مصطلحان مترادفان وأنهما قد يشيران الى الاستدامة بشكل كلى على مستوى المجتمع ككل.

     

     لكن البعض فرّق بين المصطلحين حيث اعتبر أن التنمية المستدامة تشير إلى التنمية على المستوى الكلي في حين أن الإستدامة تكون على مستوى الشركات وأشار إليها بمصطلح استدامة الشركات، وقد مر هذا المصطلح بعدة مراحل فقد أدى تطور بيئة الأعمال إلى بروز أهمية الجوانب البيئية والإجتماعية للشركات استجابة لضغوط أصحاب المصالح على الشركات، وبدأت الشركات فى الإفصاح عن أدائها البيئى والإجتماعى، فيما عرف بالمسئولية الإجتماعية للشركات، وهي تأثيرات أداء الشركات على المجتمع من خلال دمج الاهتمامات الاجتماعية والبيئية والأخلاقية وحقوق الانسان والمستهلك فى عملياتها التجارية واستراتيجيتها الأساسية من هنا يتضح أن مصطلح المسئولية الإجتماعية استخدم فى بداية الأمر للتعبير عن الأداء البيئى والإجتماعى للشركات ثم استخدم مصطلح استدامة الشركات كتطور لمفهوم المسئولية الاجتماعية للشركات.

     

    ويشير مصطلح استدامة الشركات الى انها هى الإستثمارات المادية والبشرية التى تخصصها الشركات لتعزيز أدائها الإقتصادى والبيئى والإجتماعى بما يخدم أصحاب المصالح المختلفين ويقلل من الآثار السلبية الناتجة عن عمليات وأنشطة الشركة على البيئة والمجتمع المحيط، ودون استنزاف الموارد المتاحة وبما يراعى احتياجات ومتطلبات الجيل الحالى دون المساس بمتطلبات واحتياجات الأجيال القادمة.

    وللحديث عن الاستدامة بقية لما له من أهمية....

     

     

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن