مع اتاحة 300 مليون وظيفة جديدة والقضاء على 180 مليون وظيفة : الذكاء الاصطناعي في سوق العمل.. هل يهدد وظائف المصريين أم يعيد تشكيلها

  •  

    من «موظف ينفذ المهمة» إلى «موظف يدير الآلة».. وظائف تتغير ومهارات جديدة تظهر

     

    تحقيق: وائل مجدي

    لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية جديدة تستخدم في كتابة النصوص أو صناعة الصور، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أداة تدخل تدريجيًا في تفاصيل العمل اليومي، من إعداد التقارير والبرمجة والتصميم إلى خدمة العملاء وتحليل البيانات.

    ومع اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبح السؤال الذي يشغل ملايين العاملين أكثر إلحاحًا: هل سيأتي اليوم الذي يحل فيه الذكاء الاصطناعي محل الموظف؟ أم أن التكنولوجيا ستغير طبيعة الوظيفة دون أن تلغيها؟

    الإجابة وفقًا لأحدث الدراسات الدولية تبدو أكثر تعقيدًا من مجرد «وظائف ستختفي».فمنظمة العمل الدولية تشير إلى أن نحو واحد من كل أربعة وظائف عالميًا يقع ضمن نطاق من التعرض المحتمل للذكاء الاصطناعي التوليدي، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن تحول الوظائف وتغيير مهامها هو السيناريو الأكثر احتمالًا، وليس الاستبدال الكامل للعاملين.

    الوظيفة نفسها.. لكن بطريقة مختلفة

    تقوم الفكرة الأساسية على أن الذكاء الاصطناعي لا ينظر بالضرورة إلى الوظيفة كوحدة واحدة، وإنما يستطيع تنفيذ بعض المهام التي يتكون منها العمل.

    فالمحرر الصحفي، على سبيل المثال، قد يستخدم الذكاء الاصطناعي في تفريغ المقابلات، واقتراح العناوين، وتنظيم المعلومات، بينما تظل عملية التحقق من المعلومات، وإجراء المقابلات، واتخاذ القرار التحريري مسؤولية بشرية.

    والأمر نفسه ينطبق على المبرمج والمصمم والمحاسب والمسوق وغيرهم.

    وتؤكد منظمة العمل الدولية أن معظم الوظائف تتضمن مهامًا تحتاج إلى تدخل بشري، ولذلك فإن تغيير طبيعة العمل هو النتيجة الأكثر ترجيحًا حاليًا.

    من الأكثر تعرضًا؟

    تشير بيانات منظمة العمل الدولية إلى أن الوظائف الكتابية والإدارية من بين الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي، ومن بينها إدخال البيانات، والسكرتارية، وبعض الأعمال المحاسبية.

    لكن التطور لم يتوقف عند الوظائف الروتينية؛ فقد زاد مستوى التعرض أيضًا في بعض الوظائف المهنية والتقنية شديدة الاعتماد على الأدوات الرقمية، مثل محللي البيانات وبعض المبرمجين ومطوري الويب والوسائط المتعددة.

    وهذا يعني أن الاعتقاد بأن «الذكاء الاصطناعي سيؤثر فقط على الوظائف البسيطة» لم يعد دقيقًا.

    الصحفي أمام اختبار جديد

    قطاع الإعلام أحد المجالات التي يمكن أن تشهد تغيرًا واضحًا.

    فالذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على التعامل مع عدد من المهام التي كانت تحتاج إلى وقت بشري، مثل تلخيص الوثائق، تفريغ المقابلات الصوتية، تحليل البيانات، اقتراح الأفكار والعناوين، وإنتاج مسودات أولية.

    لكن ذلك لا يعني أن الصحفي أصبح بلا قيمة على العكس، تزداد أهمية المهارات التي يصعب اختزالها في أمر برمجي، مثل الوصول إلى المصادر، والتحقق من المعلومات، وفهم السياق، وإدارة المقابلات، واكتشاف التناقضات، وتحمل المسؤولية المهنية والقانونية عن المادة المنشورة.

    وهنا قد يتحول دور الصحفي من شخص يقوم بكل مراحل إنتاج المادة يدويًا إلى صحفي يستخدم الذكاء الاصطناعي كمساعد، لكنه يحتفظ بالقرار التحريري النهائي.

    ماذا يقول سوق العمل العالمي

    وفقا لتقرير «مستقبل الوظائف 2025» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي استند إلى آراء أكثر من ألف جهة عمل تمثل أكثر من 14 مليون عامل في 55 اقتصادًا، يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي ومعالجة المعلومات من أكثر الاتجاهات التكنولوجية تأثيرًا في سوق العمل حتى عام 2030.

    ويشير التقرير أيضًا إلى تزايد الطلب على مهارات مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، والشبكات والأمن السيبراني، والثقافة التكنولوجية.

    المعنى الأهم هنا أن سوق العمل لا يتحرك فقط في اتجاه «إلغاء وظائف»، وإنما في اتجاه إعادة توزيع المهام والمهارات المطلوبة.

    الذكاء الاصطناعي لا يلغي الوظيفة.. لكنه قد يلغي بعض المهام

    المشكلة الحقيقية بالنسبة للعامل ليست بالضرورة أن يأتي نظام ذكاء اصطناعي ويأخذ مكانه غدًا.

    الخطر الأكبر هو أن تتغير متطلبات الوظيفة بينما يظل العامل يستخدم الأدوات القديمة.

    فإذا كان موظفان يؤديان الوظيفة نفسها، وأصبح أحدهما قادرًا على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز جزء من العمل بسرعة ودقة أكبر، فقد تصبح المنافسة بين الموظفين قائمة على القدرة على استخدام التكنولوجيا وليس فقط الخبرة التقليدية.

    ومن هنا تظهر قاعدة جديدة في سوق العمل: لن يكون السؤال فقط: ماذا تستطيع أن تفعل؟ بل أيضًا: كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنجاز ما تفعله بصورة أفضل؟

    الدول النامية أمام تحدٍ مختلف

    ولا تتساوى جميع الدول في تأثير الذكاء الاصطناعي اذ وفقا لدراسة مشتركة حديثة لمنظمة العمل الدولية والبنك الدولي حول 135 دولة تشير إلى أن الدول النامية قد تواجه اضطرابات في سوق العمل قبل أن تحقق كامل مكاسب الإنتاجية التي يمكن أن توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي، بسبب الفجوات الرقمية واختلاف طبيعة الأعمال ومستويات الوصول إلى التكنولوجيا.

    وهذا يجعل التدريب ورفع المهارات الرقمية قضية أساسية، وليس رفاهية.

    5 وظائف مرشحة لتغيير كبير

    أولها الصحافة والمحتوى اذ ان زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث الأولي، والتفريغ، والتحرير والمحتوى الرقمي، ثانيا"  البرمجة " فالمبرمج لن يختفي، لكن بعض مهام كتابة الأكواد الروتينية يمكن أن تنتقل إلى أدوات الذكاء الاصطناعي ، ثالثا " التصميم " لإنتاج الصور والتصميمات الأولية أصبح أسرع، بينما تزداد قيمة الفكرة والهوية البصرية والإشراف الإبداعي.

    رابعا " خدمة العملاء " يمكن للأنظمة الذكية التعامل مع عدد كبير من الاستفسارات المتكررة، بينما تنتقل الحالات المعقدة إلى الموظف البشري خامسا " الأعمال الإدارية " إدخال البيانات وإعداد المستندات والمهام الروتينية من المجالات الأكثر قابلية للأتمتة.

    وظائف ومهارات جديدة

    مع انتشار الذكاء الاصطناعي تظهر حاجة إلى متخصصين قادرين على تطوير الأنظمة وإدارتها ومراجعة مخرجاتها ومن أبرز المهارات التي يزداد الطلب عليها عالميًا الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات ، الأمن السيبراني ، البرمجة ، تحليل المعلومات ، الثقافة الرقمية ، إدارة واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي واخيرا التفكير النقدي وحل المشكلات.

    ولا تشير الأدلة الحالية إلى سيناريو بسيط تختفي فيه الوظائف ويحل الذكاء الاصطناعي محل البشر بشكل شامل حي ان الأقرب هو إعادة تشكيل سوق العمل؛ بعض المهام ستختفي، وأخرى ستتغير، ووظائف جديدة ستظهر، بينما سيصبح العامل الذي يجمع بين الخبرة المهنية والقدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة على المنافسة.

    ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرح نفسه داخل الشركات والجامعات ومؤسسات التدريب ليس " كيف نحمي الوظائف من الذكاء الاصطناعي؟" بل:كيف نجهز العامل المصري للوظيفة الجديدة التي سيصنعها الذكاء الاصطناعي؟

     

     

     

     

      

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن