كتب : محمد الخولي
في خطوة قد تعيد رسم ملامح التعامل مع أزمة التلوث البلاستيكي، طوّر باحثون في جامعة واترلو الكندية، نظاماً يعمل بالطاقة الشمسية لتحويل النفايات البلاستيكية إلى حمض الأسيتيك، المكوّن الرئيسي للخل، دون انبعاثات كربونية إضافية.
التقنية الجديدة تعتمد على محفّز ضوئي مبتكر مستوحى من آليات الطبيعة، حيث صمّم الفريق نظاماً تحفيزياً متسلسلاً يقوم على ذرات حديد مفردة موزّعة داخل هيكل من نتريد الكربون، وعند تعرّضه لأشعة الشمس، يطلق هذا النظام سلسلة تفاعلات كيميائية تفكك البوليمرات البلاستيكية الشائعة وتحولها انتقائياً إلى حمض الأسيتيك.
على خلاف تقنيات إعادة التدوير التقليدية التي تعتمد على درجات حرارة مرتفعة أو طاقة مشتقة من الوقود الأحفوري، تعمل الآلية الجديدة في الماء وباستخدام ضوء الشمس فقط فمن تعديل جينات الرضع إلى إحياء حمض نووي عمره آلاف السنين وصولًا إلى اختيار صفات الأجنة، يحمل عام 2026، تحولات عميقة في عالم البيولوجيا الحديثة.
هذه الميزة تمنحها أهمية خاصة في معالجة الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تنتشر في البيئات المائية ويصعب التخلص منها بالطرق التقليدية.
واختبر الباحثون النظام على أنواع شائعة من البلاستيك مثل "PVC"، و"PP"، و"PE"، و"PET"، وأثبت كفاءة حتى مع النفايات المختلطة، وهو ما يعزز فرص تطبيقه عملياً في إدارة المخلفات الواقعية.
استلهم العلماء فكرتهم من بعض الفطريات التي تستخدم إنزيمات خاصة لتحليل المواد العضوية المعقدة عبر تفاعلات متتابعة، وبالطريقة ذاتها، صمّم الفريق مساراً تفاعلياً متدرجاً يفتّت البلاستيك خطوة بخطوة حتى يتحول إلى مركب ذي قيمة اقتصادية.
يقود البحث الدكتور يمين وو، أستاذ الهندسة الميكانيكية والميكاترونيات، بالتعاون مع طالب الدكتوراه وي وي، بدعم من معهد واترلو لتقنية النانو ومعهد المياه.
يتصاعد الجدل عالمياً حول الدور الحقيقي للذكاء الاصطناعي في مواجهة أزمة المناخ، بعدما حذّر خبراء من مبالغة شركات التكنولوجيا في تصوير هذه التكنولوجيا كمنقذ بيئي، بينما تُخفي في الوقت نفسه كلفتها الضخمة من استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية.
ويكمن جوهر الابتكار في استخدام ذرات حديد معزولة تعمل كمواقع نشطة دقيقة داخل البنية الكيميائية، ما يسمح بتحكم أكبر في التفاعل وتجنب إنتاج خليط من المواد الثانوية غير المرغوبة، والنتيجة: إنتاج انتقائي وفعّال لحمض الأسيتيك.








