ملاحظة بسيطة على سلوك طفلها للنوم تحولت إلى ماكينة أموال

  • لم تكن جوليا هولدن، البالغة من العمر 34 عاماً، تتخيل أن معاناة طفلها مع النوم ستفتح أمامها باباً لعمل يدر عشرات الآلاف من الدولارات شهرياً.

    في فبراير 2024، لاحظت هي وزوجها أن طفلها حديث الولادة "ماكسيم" ينام بسرعة أكبر عندما تغطى عيناه بلطف بواسطة منشفة صغيرة أو قطعة قماش. وبوصفها أماً جديدة، بحثت سريعاً عن منتج يؤدي الغرض نفسه، لكنه لم يكن موجوداً بالشكل الذي تريده.

    حوّلت هولدن، التي لطالما حلمت بريادة الأعمال، حلمها إلى منتج وقررت أن تصنع المنتج بنفسها وتبيعه. فابتكرت قبعة أطفال مزودة بغطاء مدمج للعينين، وأطلقت مشروعها الجانبي تحت اسم "Sleepy Hat".

     

    وخلال عام واحد، أنفقت نحو 16 ألف دولار من مدخراتها الشخصية لتأسيس المشروع من دون أي تمويل خارجي أو فريق عمل، بينما كانت لا تزال تعمل بدوام كامل كمديرة علاقات في شركة إعلانات، وتعتني بطفلها في الوقت ذاته.

    كانت تجد الوقت للمشروع في فترات قصيرة لا تتجاوز 20 دقيقة بين جلسات الرضاعة في منزلها بولاية نيوجيرسي. وقالت: "لم يكن لدي تمويل خارجي، ولا فريق، ولا رعاية للأطفال بخلاف مساعدة العائلة".

    من مشروع جانبي إلى إيرادات من 5 أرقام شهرياً

    ابتداءً من يونيو 2025، بدأ المشروع يحقق إيرادات شهرية من 5 أرقام، بحسب ما نقلته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business". وبلغت المبيعات أكثر من 90 ألف دولار في ديسمبر، وأكثر من 69 ألف دولار في يناير.

    قالت هولدن إن الشركة أصبحت مربحة بالفعل، رغم أنها تستثمر معظم الأرباح في عمليات التوسع، بما في ذلك رواتب متعاقدين بدوام جزئي يساعدانها في المخزون وإعلانات "غوغل" و"أمازون".

    وفي أكتوبر الماضي، تركت هولدن وظيفتها التي كانت تدر عليها 95 ألف دولار سنوياً لتتفرغ لـ"Sleepy Hat". وقد دفعت لنفسها 2500 دولار فقط في 2025، وتعتمد منذ ذلك الحين على ما تبقى من مدخراتها ودخل زوجها، الذي يعمل مساعد مدير في جامعة برينستون. وتعمل حالياً بين 30 و60 ساعة أسبوعياً.

    ورغم الضغط الكبير لكونها أما لطفل يبلغ عامين اليوم، تقول إن إدارة وقتها بنفسها يمنحها مرونة أكبر مقارنة بوظيفة من 9 إلى 5 ساعات. وأضافت: "لا زلت أشعر بالضغط، لكنه ضغط له معنى. أشعر أن ما أفعله الآن أكثر أهمية بكثير".

    أول عملية بيع من شخص غريب كانت نقطة تحول

    اعتمدت هولدن في بداية مشروعها على آراء الأمهات في محيطها، اللواتي وصفن فكرتها بأنها عبقرية، رغم أنها لم تكن تمتلك ما يؤكد وجود حاجة سوقية حقيقية للمنتج.

    كانت تخطط لإنفاق 10 آلاف دولار فقط على كامل المشروع، لكنها تجاوزت الميزانية بين تطوير المنتج، صناعة النماذج الأولية، إنشاء الموقع الإلكتروني، شراء الدومين، ورسوم تسجيل العلامة التجارية.

    ولأنها لا تمتلك خلفية في التصميم، كانت أول نسخة من القبعة التي صممتها مع والدتها "بمقاس خاطئ تماماً"، بحسب هولدن. وبعدها عملت مع مصنع في الصين قدم لها نماذج أولية، لكنها اضطرت إلى التخلص من منتجات معيبة بقيمة 1500 دولار بسبب نقص تفاصيل ملف التصميم الفني (Tech Pack).

    وبعد الانتهاء من تصميم المنتج وطلب 1500 وحدة، استعانت هولدن بمصور محترف لبناء موقع إلكتروني جذاب. ورغم أن إطلاق الموقع في سبتمبر 2024 لم يحقق مبيعات تذكر، إلا أن الأمور تغيرت عندما نشرت المنتج على منصة "Grommet" في ديسمبر، لتنهي العام بإجمالي مبيعات قرب 2000 دولار فقط.

    قالت: "أول عملية بيع من شخص لا أعرفه كانت لحظة غيرت حياتي".

    انفجار المبيعات عبر تيك توك وأمازون

    انضمت هولدن إلى "أمازون" كبائعة طرف ثالث في أغسطس 2025، بالتزامن تقريباً مع انتشار فيديوهات "Sleepy Hat" على "تيك توك"، حيث حققت بعض المقاطع مئات آلاف المشاهدات وآلاف الإعجابات.

    تأتي اليوم معظم مبيعاتها من الإعلانات المدفوعة عبر الإنترنت، وتعمل على طرح تصاميم جديدة وتحسين استراتيجية المحتوى وتطوير التغليف.

    وقالت: "هدفي هذا العام هو زيادة راتبي كل 3 أشهر. آمل أن أضاعف ما أدفعه لنفسي في الربع الثاني، وفي العام المقبل أريد تجاوز راتبي السابق في الوظيفة، والوصول إلى ستة أرقام".

    دروس في الإدارة... والثقة بالحدس

    ورغم أن "Sleepy Hat" ليس أول مشروع لها – إذ سبق أن أطلقت علامة ملابس رياضية نسائية قصيرة العمر – إلا أن هولدن تقول إنها لا تزال تطور مهاراتها المالية والتنظيمية. وتعتمد على محاسب ومستشار لمساعدتها على ضبط الأمور.

    وأضافت: "يجب أن تفهم كل دولار يدخل وكل دولار يخرج. وأنا لست بطبيعة الحال شخصاً يحب الجداول البيانية، لذلك كانت رحلة تعلم، ولا تزال مستمرة".

    كما تعلّمت هولدن الثقة بحدسها. وتتذكر عندما نصحتها شقيقتها – التي تملك مشروعاً لتعليم PowerPoint – بعدم إطلاق مشروع جديد وهي في مرحلة ما بعد الولادة مباشرة.

    وتروي: "قالت لي: لا أنصحك ببدء مشروع الآن، أنت ما زلت في فترة ما بعد الولادة. فأجبتها: فهمت ما تقولينه... لكنني سأفعلها على أي حال".

     

     

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن