بقلم : خالد حسن
يذكرنى أزمة منصات التواصل الاجتماهى العالمية التى نشهدها منذ مطلع العام الحالى ، وتصاعدت بقوة فى الاسبوع الماضى ، مع تزايد دعاوي العديد من الحكومات الي فرض حظر على وسائل التواصل الاجتماعي للقاصرين مع محاولات لوضع سن " الرشد الرقمي " والذى يسمح بعده للاطفال بالدخول الى منصات التنواصل الاجتماعي العالمية نظرا لتأثيراتها النفسية والصحية والاجتماعية علي عقول ابنائنا والجرى وراء ظاهرة التريندات ، عندما استيقظ العالم من مخاطر التبع على صحة الانسان وما يمكن ان يسببه من انتشار كافة انواع مرض السرطان للبشر وتحركت الحكومات لمنع الاعلانات عن السجائر او الترويج لها وفرض مزيد من الضرائب على الشركات المنتجة للسجائر وذلك للحد من انتشار السجائر لاسيما بعد ان اكتشفت تضليل الشركات المنتجة للسجائر فان الفلاتر فى السجائر لم تحد من مخاطر التبع فى السجائر وان هذه كذب وتضليل للمستهلكين .
ومؤخرا أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول "تريندات وسائل التواصل الاجتماعي"، حيث أوضح التحليل أنه مع تسارع وتيرة التحول الرقمي واتساع استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة التريندات (trends) بوصفها إحدى السمات الأبرز للمجال الرقمي المعاصر؛ فقد أتاح التطور في البنية التحتية الرقمية وانتشار الهواتف الذكية وسهولة الوصول إلى المنصات الاجتماعية بيئة خصبة لانتقال الأفكار والموضوعات بسرعة غير مسبوقة، ما جعل التريندات قادرة على التأثير في أنماط الاستهلاك، والذوق العام، والقيم الثقافية، وحتى في مسار النقاشات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وفي هذا السياق، أصبحت التريندات أداة فاعلة تعكس اهتمامات المجتمع من جهة، وتعيد تشكيل أولوياته وتفاعلاته من جهة أخرى، الأمر الذي يستدعي دراسة أبعاد هذه الظاهرة وتأثيراتها المتنوعة على الأفراد والمجتمع.
أوضح التحليل أن مفهوم الاتجاه الرائج (التريند) أو الاتجاه العام، يُقصد به النمط الأكثر انتشارًا وقبولًا خلال فترة زمنية محددة، وهو ما يعكس ميول الغالبية في سلوكهم أو اهتماماتهم أو تفاعلاتهم داخل سياق اجتماعي أو ثقافي أو إعلامي معين، وفي سياق وسائل التواصل الاجتماعي، يُشير مصطلح «التريند» إلى الانتشار الواسع لموضوع أو وسم (هاشتاج) أو كلمة مفتاحية على منصة رقمية محددة؛ ويعني ذلك أن هذا الموضوع يحظى بمستوى مرتفع من النقاش والتفاعل مقارنة بغيره من المحتويات.
أشار التحليل على أن هذه الموضوعات قد تنشأ من مصادر متنوعة، تشمل الأخبار الجارية، والفعاليات الثقافية، والمحتوى الرائج، والأعياد، والثقافة الشعبية، أو حتى الحملات الإلكترونية. وقد تكون الموضوعات الرائجة محصورة في مجتمع أو موقع أو سياق معين، أو قد يكون لها تأثير عالمي، وذلك بحسب مدى انتشار المنصة وتأثيرها.
وتُعد المشاركة في الاتجاهات الرائجة إحدى الاستراتيجيات الفاعلة التي يعتمد عليها المستخدمون، والمؤثرون، ومديرو حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، لما لها من دور في زيادة التفاعل وتوسيع نطاق الوصول إلى المحتوى، مستفيدين من الزخم الجماهيري الذي يولّده التريند.
ويرجع الانتشار السريع للتريندات إلى دور خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التي تبرز المحتوى عالي التفاعل، إلى جانب السلوك الجماعي للمستخدمين ورغبتهم في المشاركة، كما تسهم العوامل النفسية، مثل الخوف من تفويت الحدث، وبساطة المحتوى واعتماده على عناصر جذابة، في تسريع انتشاره، مما يجعل التريند نتاج تفاعل تقني واجتماعي ونفسي متكامل.
أوضح التحليل أنه في ظل بلوغ عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم نحو 6.04 مليارات شخص في أكتوبر 2025، بما يعادل 73.2% من سكان العالم، وارتفاع عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى 5.66 مليارات شخص، أي ما يقارب 68.7% من إجمالي السكان، تعاظم الدور المحوري لهذه المنصات في تشكيل المشهد الرقمي العالمي.
فقد تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى مُضخِّم رئيس للتريندات؛ حيث لم تعد الاتجاهات والأفكار بحاجة إلى سنوات طويلة للانتشار بين الأفراد، كما كان الحال في السابق، بل أصبحت تنتقل وتترسخ خلال ساعات أو أيام قليلة فقط. وأسهم هذا الانتشار السريع في زيادة تأثير التريندات على سلوك المستخدمين وتفاعلاتهم، بما جعلها عنصرًا فاعلًا في توجيه الاهتمامات العامة وصناعة الرأي العام في العصر الرقمي.
وعلى الرغم من المنافسين الجدد، يظل فيسبوك أكبر منصة على مستوى العالم؛ حيث تجاوز مستخدمو منصة فيسبوك، أكثر من ثلاثة مليارات مستخدم نشط شهريًّا، وتمتلك Meta Platforms أربعًا من أكبر منصات التواصل الاجتماعي، جميعها تضم أكثر من مليار مستخدم نشط شهريًّا: فيسبوك (المنصة الأساسية)، واتس آب، ماسنجر، وإنستجرام.
بالإضافة إلى ذلك، تشير البيانات إلى أنه في كل دقيقة، يمكن مشاهدة 140 مليون مقطع فيديو قصير، وكما يمكن إرسال 3.3 ملايين صورة عبر سناب شات، ورفع 16 ألف مقطع فيديو على تيك توك. ولا تقتصر الصيحات العالمية على مجرد تحميلها ومشاركتها والإعجاب بها على وسائل التواصل الاجتماعي، بل إن هذه الوسائل نفسها تُصبح أحيانًا هي الصيحة العالمية.
وتعتمد منصات التواصل الاجتماعي بشكل متزايد على خوارزميات متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحديد المحتوى الذي يُرجح أن يجذب اهتمام المستخدمين، بناءً على سجل تفاعلاتهم السابقة؛ مثل: الإعجابات والمشاركات ومدة المشاهدة. وعندما يحقق محتوى معين مستويات عالية من التفاعل، تعمل الخوارزميات على تعزيز انتشاره بسرعة، ما يسهم في تحوله إلى تريند واسع الانتشار في وقت قصير.
وتلعب اللحظة الاجتماعية والسياق الذي يظهر فيه التريند دورًا مهمًّا في تحديد مدى انتشاره، فالموضوعات المرتبطة بأحداث رأي عام أو قضايا تشغل اهتمام الجمهور تتفاعل معها أعداد أكبر من المستخدمين، ما يعزز انتشارها بشكل أسرع. وأظهرت الدراسات الميدانية أن السياق المجتمعي يؤثر مباشرة في فاعلية التريند ومدى تداوله بين الأفراد.
ولفت التحليل أن المؤثرون (Influencers) والشخصيات العامة على الإنترنت يُعدّوا محركًا أساسيًّا للتريندات، بفضل قدرتهم على تقديم محتوى قريب من اهتمامات متابعيهم، فالمؤثرين يشكلون طريقة تفاعل الجمهور مع الثقافة الرقمية، ويزيدون من انتشار التريند بسرعة وفاعلية، كما تستفيد الشركات من التريندات ضمن استراتيجياتها التسويقية، إذ تقوم بإنشاء حملات إعلانية تستند إلى التريندات الشائعة لزيادة الانتباه إلى منتجاتها، ومن ثم يزداد انتشار التريند من جديد ورفع معدلات التفاعل.
وأوضح التحليل أن اتجاهات وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد ترفيه، بل أصبحت مؤشراتٍ ثقافية؛ حيث يؤدي انتشار التريندات إلى آثار متباينة على المجتمع، إذ يمكن أن يسهم إيجابيًّا في نشر الوعي بالقضايا العامة وتسليط الضوء على مشكلات اجتماعية أو إنسانية بسرعة كبيرة، كما قد يعزز المشاركة المجتمعية ويمنح الأفراد مساحة للتعبير عن آرائهم، إلا أنه وفي المقابل قد تترتب عليه آثار سلبية تتمثل في انتشار المعلومات المضللة، وتكريس السطحية في النقاش العام، وتأجيج الجدل أو الاستقطاب المجتمعي، خاصة عندما يتم تداول المحتوى دون تحقق أو وعي نقدي، لذلك يُعد تأثير التريندات على المجتمع مرتبطًا بمدى وعي المستخدمين وطبيعة المحتوى المتداول.
ذكر التحليل أن التريندات تُعد سلاحًا ذو حدين فيما يخص تأثيرها في الوعي العام، فمن ناحية يبرز دورها في إتاحة مساحة أوسع لأصوات كانت مهمَّشة، حيث تمكنت حركات عالمية مثل "MeToo" و "BlackLivesMatter" في نشر الوعي الاجتماعي والسياسي بقضية مكافحة التحرش والعنصرية وحقوق الإنسان لتتحول الوسوم الرقمية إلى أدوات مؤثرة في نشر الوعي، والتثقيف المجتمعي، وتحفيز النقاش العام على نطاق عالمي، إلا أن هذا الزخم قد يؤدي أحيانًا إلى تسطيح القضايا الجوهرية وتحويلها إلى ظواهر مؤقتة سرعان ما تخفت حدتها بمجرد انتقال الاهتمام إلى تريندات جديدة، مما قد يُضعف من أثرها العميق والمستدام.
وعلى صعيد آخر، فرغم ما توفره منصات التواصل الاجتماعي من مساحات واسعة لحرية التعبير والمشاركة في القضايا الرائجة، فإنها قد تُسهم في الوقت ذاته في تسريع وتيرة انتشار المعلومات المضللة؛ حيث قد يطغى الزخم التفاعلي للمحتوى الشائع على دقة الحقائق وموثوقية المعلومات.
للحديث بقية ....








