حرب ايران تهز عرش الذهب

  •  

    في كل أزمة عالمية، يبدو الذهب كملاذ آمن لا غنى عنه، إلا أن حرب إيران كشفت استثناءً صادمًا، حيث تراجع المعدن النفيس بنسبة 17% منذ بداية الصراع، بحسب تحليل وكالة بلومبرغ، مخلفًا دهشة لدى المستثمرين والاقتصاديين على حد سواء.

    عادةً ما يُنظر إلى الذهب كأداة تحوطية في أوقات الأزمات، لكن ما يحدث مع الحرب على إيران يكسر هذه القاعدة التقليدية. فالمعدن الذي يفترض أن يلمع في أوج الصدمات، خسر قيمته بشكل ملحوظ، متراجعًا نحو 17% منذ اندلاع الحرب، وفق بيانات بلومبرغ.

     

    أسباب تراجع أسعار الذهب

    توجد 4 أسباب لتراجع أسعار الذهب، تشمل الارتفاع التاريخي قبل الحرب؛ فالذهب كان قد بلغ مستويات قياسية بفعل موجة شراء ضخمة، ما جعله أكثر الأصول جذبا للمستثمرين قبل الأزمة. وعندما بدأ الصراع، اتجه المستثمرون لبيع الأصول التي حققت أرباحًا سريعة، بما فيها الذهب.

    السبب الثاني "السيولة هي الملك"؛ ففي الأزمات، يبحث المستثمرون عن الأصول الأسرع سيولة لتأمين أموالهم، والذهب يعد من أكثر الأصول سيولة في الأسواق، ما دفع الكثيرين إلى بيعه بسرعة لتوفير السيولة النقدية اللازمة.

    وتبرز تخوفات أسعار الفائدة كأحد أسباب التراجع، فارتفاع أسعار الفائدة يزيد من العوائد على السندات، والذهب لا يولد أي عائد مباشر. هذا يقلل من جاذبيته أمام المستثمرين الذين يبحثون عن استثمارات منتجة خلال الأزمة.

    أما السبب الرابع فهو دور البنوك المركزية، حيث كانت تقليديًا أكبر مشترٍ للذهب، قد تضطر لبيع جزء من احتياطياتها لتمويل تكاليف الطاقة والدفاع، وهو ما يضاعف الضغوط على أسعار الذهب ويغير قواعد اللعبة التقليدية للأزمات.

    الحرب على إيران أثبتت أن الذهب لم يعد ضمانًا مطلقًا في مواجهة الصدمات الجيوسياسية والاقتصادية. التراجع الملحوظ في قيمته يفرض على المستثمرين إعادة النظر في استراتيجيات التحوط التقليدية، والبحث عن أدوات جديدة لمواجهة الأزمات المقبلة.

    من النفط إلى الغذاء.. حرب الشرق الأوسط تهدد إمدادات الأسمدة العالمية

    أسعار اليوريا ارتفعت بأكثر من 35% وفق تقديرات الأسواق

     

     

    لم يعد القلق العالمي مقتصراً على ارتفاع أسعار النفط، بل امتد إلى تهديد أخطر يمس الأمن الغذائي، مع تصاعد تداعيات الحرب على إيران، وتعطل تدفقات الأسمدة عبر مضيق هرمز، ما يضع العالم أمام أزمة مزدوجة بين الطاقة والغذاء.

    كشفت التطورات الجيوسياسية الأخيرة عن حقيقة استراتيجية طالما غابت عن الاهتمام العام، وهي أن دول الخليج ليست فقط مراكز لإنتاج النفط والغاز، بل تُعد أيضاً من أكبر موردي الأسمدة التي تعتمد عليها الزراعة العالمية.

    ومع تصاعد التوترات وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً لنقل هذه المواد، بدأت تظهر بوادر أزمة في إمدادات الأسمدة، ما ينذر بتداعيات واسعة على إنتاج الغذاء العالمي.

     

    وتُعد الأسمدة عنصراً أساسياً في إنتاج محاصيل رئيسية مثل القمح والأرز والذرة، وأي اضطراب في إمداداتها ينعكس مباشرة على الإنتاج الزراعي، ومن ثم على أسعار الغذاء عالمياً.

    وفي هذا السياق، ارتفعت أسعار اليوريا، أحد أهم أنواع الأسمدة، بأكثر من 35% وفق تقديرات الأسواق، في حين تواجه مخزونات الفوسفات ضغوطاً متزايدة، خاصة مع ارتباط جزء كبير من إنتاجها وتصديرها بمنطقة الخليج.

    ولم يعد التنافس الدولي مقتصراً على تأمين إمدادات الطاقة، بل امتد ليشمل عقود توريد الأسمدة، حيث تسعى دول كبرى إلى تأمين احتياجاتها بأي ثمن.

    ففي الهند، تكثف الحكومة جهودها للبحث عن شحنات متاحة في الأسواق العالمية، بينما اتخذت الولايات المتحدة خطوات لتخفيف القيود على استيراد الأسمدة، في محاولة لاحتواء الأزمة.

    وفي المقابل، بدأت كل من الصين وروسيا تقليص صادراتهما من الأسمدة، ما يزيد من حدة نقص المعروض عالمياً، ويدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.

    أما في أفريقيا، فقد بدأت بعض الدول بالفعل في تنفيذ برامج طوارئ لمواجهة تداعيات الأزمة، وسط مخاوف من تأثيرها المباشر على الأمن الغذائي في القارة.

    ويُجمع محللون على أن الأزمة الحالية قد تكون أكثر تعقيداً من أزمة 2022 المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، إذ كان بالإمكان حينها إعادة توجيه الإمدادات بعيداً عن الممرات المتأثرة، بينما تكمن المشكلة اليوم في الممر ذاته، مع تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

    تضع هذه التطورات العالم أمام معادلة صعبة، حيث تتداخل أزمات الطاقة والغذاء في وقت واحد، ما يهدد بارتفاع مزدوج في أسعار النفط والسلع الغذائية، ويجعل من استقرار سلاسل الإمداد العالمية تحدياً أكثر تعقيداً في المرحلة المقبلة.

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن